الأربعاء فبراير 18, 2026

عبد الله بن أبي جمرة الأندلسي

699هـ

82/ في كتاب “بهجة النفوس وتحلّيها بمعرفة ما لها وما عليها”، الذي هو شرح مختصر صحيح البخاري المسمى “جمع النهاية في بدء الخير والغاية”، في المجلد الثاني الجزء الثالث، طبع دار الكتب العلمية سنة 1425هـ، يقول في الصحيفة 176: “(الرَّحْمَنُ عَلَى العَرَشِ اسْتَوَى)، أي استوى أمره ونهيه وما شاء من حكمه، ومثله قوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَك) أي جاء أمر ربك وهذا مستعمل في ألسنة العرب كثيرًا، ومما يزيد هذا بيانًا وإيضاحًا، أعني نفي الذات عن الحلول والاستقرار قوله عليه السلام: (لا تفضلوني على يونس بن متّى). والفضيلة قد وُجدت بينهما في عالم الحس، لأنه عليه السلام رفع حتى رقى السبع الطباق ويونس عليه السلام ابتلعه الحوت في قعر البحار، فالفضيلة موجودة مرئية في هذا العالم الحسي، ولم يكن عليه السلام لينفي شيئًا موجودًا حسًا ولا يقول إلا حقًا، فلم يبق معنىً لقوله عليه السلام : لا تفضلوني على يونس. إلا بالنسبة إلى القرب من الله سبحانه، فمحمد عليه السلام فوق السبع الطباق، ويونس عليه السلام في قعر البحار وهما بالنسبة إلى القرب من الله سبحانه على حدّ سواء، ولو كان عزّ وجلّ مقيدًا بالمكان أو الزمان لكان النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إليه، فثبت بهذا نفي الاستقرار والجهة في حقه جلّ جلاله”. اهـ.