إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3)
3- {إنا أعطيناك الكوثر} قيل: هو نهر في الجنة أحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن([1])، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة {فصل لربك} فاعبد ربك الذي أعزك بإعطائه، وشرفك وصانك من منن الخلق، مراغما([2]) لقومك الذين يعبدون غير الله {وانحر} لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفا لعبدة الأوثان في النحر لها {إن شانئك} أي: من أبغضك من قومك بمخالفتك لهم {هو الأبتر} المنقطع عن كل خير، لا أنت، لأن كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك([3]) وأعقابك، وذكرك مرفوع على المنابر، وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى ءاخر الدهر، يبدأ بذكر الله ويثني بذكرك، ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف، فمثلك لا يقال له: أبتر. قيل: نزلت في العاص بن وائل، وقد سماه الأبتر، والأبتر: الذي لا عقب([4]) له.
([1]) هو الحليب.
([2]) رغم كره قومك وتباعدهم عنك، ونبذك وهجرانك لهم.