تفسير سورة الحاقة من الآية واحد إلى الآية عشرة
سورة الحاقة
مكية وهي اثنتان وخمسون ءاية
بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة الحاقة من الآية واحد إلى الآية عشرة
الحاقة (1) ما الحاقة (2) وما أدراك ما الحاقة (3) كذبت ثمود وعاد بالقارعة (4) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (6) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية (7) فهل ترى لهم من باقية (8) وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية (10)
- {الحاقة} الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي ءاية لا ريب فيها، من: حق يحق بالكسر أي وجب.
- {ما الحاقة} أي أي شيء هي؟ تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها، أي حقها أن يستفهم عنها لعظمها.
- {وما أدراك} وأي شيء أعلمك {ما الحاقة} [مبالغة في التهويل]، يعني: أنك لا علم لك بكنهها([1]) ومدى عظمها، لأنه من العظم والشدة بحيث لا تبلغه دراية المخلوقين.
- {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} أي: بالحاقة، فوضعت القارعة موضعها لأنها من أسماء القيامة وسميت بها لأنها تقرع([2]) الناس بالأفزاع والأهوال، ولما ذكرها وفخمها أتبع ذكر ذلك ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب تذكيرا لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم.
- {فأما ثمود([3]) فأهلكوا بالطاغية} بالواقعة الـمجاوزة للحد في الشدة. واختلف فيها، فقيل: الرجفة([4])، وقيل: الصيحة([5]).
- {وأما عاد([6]) فأهلكوا بريح} أي: بالدبور لقوله ﷺ: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور»([7])([8]) {صرصر} شديدة الصوت، من الصرة: الصيحة، أو باردة، من الصر([9]) كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها {عاتية} شديدة العصف، أو عتت على خزانها فلم يضبطوها([10]) بإذن الله غضبا على أعداء الله.
- {سخرها} سلطها {عليهم سبع ليال وثمانية أيام} وكان ابتداء العذاب يوم الأربعاء ءاخر الشهر إلى الأربعاء الأخرى {حسوما} أي متتابعة لا تنقطع، تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم([11])، وجاز أن يكون مصدرا أي: تحسم حسوما، بمعنى: تستأصل استئصالا {فترى} أيها المخاطب {القوم فيها} في مهابها، أو في الليالي والأيام {صرعى} جمع صريع {كأنهم أعجاز} أصول {نخل} جمع نخلة {خاوية} ساقطة أو بالية، [أي: خلت بسبب البلى والفساد].
- {فهل ترى لهم من باقية} من نفس باقية.
- {وجاء فرعون ومن قبله} ومن تقدمه من الأمم([12])، {والمؤتفكات} قرى قوم لوط فهي ائتفكت أي انقلبت بهم [حتى صار عاليها سافلها] {بالخاطئة} بالخطأ، أو بالفعلة، أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم.
{فعصوا} أي: قوم لوط {رسول ربهم} لوطا {فأخذهم أخذة رابية} شديدة زائدة في الشدة([13]) كما زادت قبائحهم في القبح.
([1]) أي بحقيقتها، والكنه جوهر الشيء وحقيقته.
([2]) أي تضرب الناس وتصيبهم، والقارعة النازلة الشديدة تنزل عليهم بأمر عظيم من الأهوال والأفزاع.
([3]) قوم نبي الله صالح عليه السلام، وثمود اسم أبيهم الأكبر، وكانت مساكنهم بين الحجاز والشام.
([4]) الزلزلة الشديدة التي زلزلت الأرض تحت أقدامهم وخلعت قلوبهم ومزقتها في صدورهم بعدما عقروا الناقة التي أمروا ألا يمسوها بسوء.
([5]) أي أتتهم صيحة من السماء، قيل فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فمقت قلوبهم في صدورهم.
([6]) عاد: قوم نبي الله هود عليه السلام، وسيأتي ذكرهم في تفسير سورة الفجر.
([8]) الدبور: الريح الغربية التي تهب من دبر الكعبة من المغرب، بخلاف الصبا ويقال لها القبول، وهي تهب من جهة باب الكعبة من المشرق، ونصر الله نبيه يوم الخندق بريح الصبا، الريح الشرقية، فكفأت قدورهم، ونزعت خيامهم حتى أظعنتم.
