تفسير سورة غافر من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
- تفسير سورة غافر من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (71) في الحميم ثم في النار يسجرون (72) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون (73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين (74) ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون (75) ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (76) فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون (77) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون (78) الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون (79) ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون (80) - 72- {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} المعنى: إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم {يسحبون(71) في الحميم} يجرون في الماء الحار {ثم في النار يسجرون} من: سجر التنور إذا ملأه بالوقود، ومعناه أنهم في النار فهي محيطة بهم، وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم.
- 74- {ثم قيل لهم} تقول لهم الخزنة [توبيخا لهم زيادة في إيلامهم]. {أين ما كنتم تشركون(73) من دون الله} يعني الأصنام التي كنتم تعبدونها {قالوا ضلوا عنا} غابوا فلا نراهم ولا ننتفع بهم {بل لم نكن ندعو من قبل شيئا} أي: تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئا، كما تقول: حسبت أن فلانا شيء فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيرا {كذلك يضل الله الكافرين} كما أضل هؤلاء المجادلين يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار الضلالة على الهدى.
- {ذلكم} العذاب الذي نزل بكم {بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} بسبب ما كان لكم من الفرح والـمرح بغير الحق، وهو الشرك وعبادة الأوثان، فيقال لهم:
- {ادخلوا أبواب جهنم} السبعة المقسومة لكم. قال الله تعالى: {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} [الحجر: 44]، [أي: نصيب معلوم مفرز. قيل: أبواب النار أطباقها وأدراكها] {خالدين فيها} مقدرين الخلود {فبئس مثوى المتكبرين} [فقبح مصير ومكان المتعالين عن قبول الحق]. جهنم.
- {فاصبر} يا محمد {إن وعد الله} بإهلاك الكفار {حق} كائن {فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون} تقديره: فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب [في حياتك] فذاك، أو إن نتوفينك قبل [ذلك] فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام.
- {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك} إلى أممهم {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} وهذا جواب اقتراحهم الآيات عنادا، يعني إنا قد أرسلنا كثيرا من الرسل، وما كان لواحد منهم أن يأتي بآية [من قبل نفسه، بل أتى بما ءاتاه الله وأجراه على يده، فكذا أنت مع قومك إنما تأتيهم بالآيات من عند الله، وقد أتيتهم بما أذن الله تعالى لك فيه بما فيه كفاية ومقنع] {فإذا جاء أمر الله} [بإقامة] القيامة، وهو وعيد ورد عقب اقتراحهم الآيات {قضي بالحق} [فأدخلتك وأتباعك الجنة، وأدخلت الكفار النار] {وخسر هنالك المبطلون} المعاندون الذين اقترحوا الآيات عنادا.
- {الله الذي جعل} خلق {لكم الأنعام} الإبل {لتركبوا منها ومنها تأكلون} لتركبوا بعضها، وتأكلوا بعضها.
{ولكم فيها منافع} أي الألبان والأوبار {ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم} لتبلغوا عليها ما تحتاجون إليه من الأمور {وعليها} وعلى الأنعام {وعلى الفلك تحملون} في البر والبحر.
