تفسير سورة الصافات من الآية أحد عشر إلى عشرين فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب (11) بل عجبت ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا يذكرون (13) وإذا رأوا آية يستسخرون (14) وقالوا إن هذا إلا سحر مبين (15) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (16) أوآباؤنا الأولون (17) قل نعم وأنتم داخرون (18) فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون (19) وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين (20)
{فاستفتهم} فاستخبر كفار مكة {أهم أشد خلقا} أقوى خلقا [من الأمم الماضية الذين كانوا أشد قوة]، أو أصعب خلقا؛ على معنى الرد لإنكارهم البعث، وأن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر عليه أهون {أم من خلقنا} يريد ما ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما {إنا خلقناهم من طين لازب} لاصق، [يعني خلق أصلهم منه – وهو ءادم – ثم خلقهم منه] وهذا شهادة عليهم بالضعف، لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة، أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله حيث قالوا: {أءذا كنا ترابا} [الرعد: 5].
{بل عجبت} من تكذيبهم إياك {ويسخرون} هم منك ومن تعجبك، أو عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث.
{وإذا ذكروا لا يذكرون} ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتعظون به.
{وإذا رأوا ءاية} معجزة كانشقاق القمر ونحوه {يستسخرون} يستدعي بعضهم بعضا أن يسخر منها، أو يبالغون في السخرية.
{وقالوا إن هذا} ما هذا {إلا سحر مبين} [تخييل وتمويه] ظاهر.
{أئذا} استفهام إنكار {متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} أي أنبعث إذا كنا ترابا وعظاما؟!
{أو ءاباؤنا} أيبعث أيضا ءاباؤنا؟! على [معنى] زيادة الاستبعاد، يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل {الأولون} الأقدمون.
{قل نعم} تبعثون {وأنتم داخرون} صاغرون [أذلاء.
{فإنما هي} فما هي إلا {زجرة واحدة} الزجرة الصيحة، وهي النفخة الثانية {فإذا هم} أحياء بصراء {ينظرون} إلى سوء أعمالهم، أو ينتظرون ما يحل بهم.
{وقالوا يا ويلنا} الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة {هذا يوم الدين} اليوم الذي ندان فيه، أي نجازى بأعمالنا.