تفسير سورة الروم من الآية أحد عشر إلى عشرين الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (11) ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون (15) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16) فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (18) يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون (19) ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20)
{الله يبدأ الخلق} ينشئهم {ثم يعيده} يحييهم بعد الموت {ثم إليه ترجعون} [تحشرون للجزاء وفصل القضاء].
{ويوم تقوم الساعة يبلس} ييأس ويتحير {المجرمون} المشركون، [يقنطون من رحمة الله وشفاعة الشفعاء].
{ولم يكن لهم من شركائهم} من الذين عبدوهم من دون الله {شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين} يكفرون بآلهتهم ويجحدونها [حين يرونها لا تشفع].
{ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} الضمير للمسلمين والكافرين لدلالة ما بعه عليه حيث قال:
{فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة} بستان، وهي الجنة {يحبرون} يسرون، [والحبور: سرور يظهر أثره في الوجه].
{وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة} أي البعث {فأولئك في العذاب محضرون} مقيمون لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم.
لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد فقال:
{فسبحان الله} المراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء، والثناء عليه بالخير في هذه الأوقات، لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرة، أو الصلاة، والمعنى: نزهه عما لا يليق به، أو صلوا لله {حين تمسون} صلاة المغرب والعشاء {وحين تصبحون} صلاة الفجر.
{وله الحمد في السماوات والأرض} [تحمده الملائكة في السماوات والمؤمنون في الأرض] {وعشيا} صلاة العصر، وهو معطوف على {حين تمسون} {وحين تظهرون} صلاة الظهر.
{يخرج الحي من الميت} الطائر من البيضة أو الإنسان من النطفة، أو المؤمن من الكافر {ويخرج الميت من الحي} البيضة من الطائر، أو النطفة من الإنسان، أو الكافر من المؤمن {ويحيي الأرض} بالنبات {بعد موتها} يبسها {وكذلك تخرجون} ومثل ذلك الإخراج تخرجون من قبوركم، والمعنى أن الإبداء والإعادة يتساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي وعكسه.
{ومن آياته} ومن علامات ربوبيته وقدرته {أن خلقكم} أي أباكم {من تراب ثم إذا أنتم بشر} أي ءادم وذريته {تنتشرون} تتصرفون فيما فيه معاشكم.