تفسير سورة العنكبوت من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
- تفسير سورة العنكبوت من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37) وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (40) - {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} بالبشارة لإبراهيم بالولد والنافلة؛ يعني إسحاق ويعقوب {قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية} القرية: سدوم، و{هذه القرية} تشعر بأنها قريبة من موضع إبراهيم عليه السلام، قالوا: إنها كانت على مسيرة يوم وليلة من موضع إبراهيم عليه السلام {إن أهلها كانوا ظالمين} أي الظلم قد استمر منهم في الأيام السالفة وهم عليه مصرون، وظلمهم: كفرهم وأنواع معاصيهم.
- {قال} إبراهيم: {إن فيها لوطا} أي أتهلكونهم وفيهم من هو بريء من الظلم وهو لوط {قالوا} أي الملائكة: {نحن أعلم} منك {بمن فيها لننجينه وأهله} [لنأمرن لوطا أن يخرج مع من معه من المؤمنين من القرية بأمر الله إيانا بذلك] {إلا امرأته كانت من الغابرين} الباقين في العذاب.
ثم أخبر عن مسير الملائكة إلى لوط بعد مفارقتهم إبراهيم بقوله:
- {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم} ساءه مجيئهم خيفة عليهم من قومه أن يتناولوهم بالفجور {وضاق بهم ذرعا} وضاق بشأنهم وبتدبير أمرهم ذرعه، أي طاقته {وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك} وننجي أهلك {إلا امرأتك كانت من الغابرين}.
- {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} عذابا، [وهو إمطار الحجارة] {من السماء بما كانوا يفسقون} بفسقهم وخروجهم عن طاعة الله ورسوله.
- {ولقد تركنا منها} من القرية {ءاية بينة} هي ءاثار منازلهم الخربة {لقوم يعقلون} [الآيات فيتدبرونها].
- {وإلى مدين} وأرسلنا إلى مدين {أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر} وافعلوا ما ترجون به الثواب في العاقبة، أو خافوه {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قاصدين الفساد.
- {فكذبوه فأخذتهم الرجفة} الزلزلة الشديدة، أو صيحة جبريل عليه السلام، لأن القلوب رجفت بها {فأصبحوا في دارهم} في بلدهم وأرضهم {جاثمين} باركين على الركب ميتين.
- {وعادا وثمودا} [وأهلكنا عادا وثمود] {وقد تبين لكم} ذلك، يعني ما وصفه من إهلاكهم {من مساكنهم} من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها {وزين لهم الشيطان أعمالهم} من الكفر والمعاصي {فصدهم عن السبيل} السبيل الذي أمروا بسلوكه هو الإيمان بالله ورسله {وكانوا مستبصرين} عقلاء متمكنين من النظر وتمييز الحق من الباطل، ولكنهم لم يفعلوا.
- {وقارون وفرعون وهامان} أي وأهلكناهم {ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين} فائتين، أدركهم أمر الله فلم يفوتوه.
{فكلا أخذنا بذنبه} [فأخذنا كلا من هؤلاء بكفره ومعصيته] {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} هي ريح عاصف فيها حصباء، وهي لقوم لوط {ومنهم من أخذته الصيحة} هي لمدين وثمود {ومنهم من خسفنا به الأرض} يعني قارون {ومنهم من أغرقنا} يعني قوم نوح عليه السلام، وفرعون عليه اللعنة {وما كان الله ليظلمهم} [في تعذيبه إياهم] {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} بالكفر والطغيان.
