تفسير سورة القصص من الآية واحد إلى عشرة
سورة القصص
مكية وهي ثمانون وثمان ءاياتبسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة القصص من الآية واحد إلى عشرة
طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين (4) ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (6) وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8) وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون (9) وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10)- 2- {طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين} مبين خيره([1]) وبركته، أو مبين للحلال والحرام والوعد والوعيد والإخلاص والتوحيد.
- {نتلوا عليك} نقرا عليك، أي يقرؤه جبريل بأمرنا {من نبإ موسى وفرعون} نتلو عليك بعض خبرهما {بالحق} محقين {لقوم يؤمنون} لمن سبق في علمنا أنه مؤمن، لأن التلاوة إنما تنفع هؤلاء دون غيرهم.
- {إن فرعون علا} طغى وجاوز الحد في الظلم واستكبر وافتخر بنفسه ونسي العبودية {في الأرض} أرض مملكته، يعني مصر {وجعل أهلها شيعا} فرقا مختلفة يكرم طائفة ويهين أخرى، فأكرم القبطي وأهان الإسرائيلي {يستضعف طائفة منهم} هم بنو إسرائيل([2]) {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} أي يترك البنات أحياء للخدمة، وسبب ذبح الأبناء أن كاهنا قال له: يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده، وفيه دليل على حمق فرعون، فإنه إن صدق الكاهن لم ينفعه القتل، وإن كذب فما معنى القتل؟! {إنه كان من المفسدين} أي أن القتل ظلما إنما هو فعل المفسدين لا طائل تحته صدق الكاهن أو كذب.
- {ونريد أن نمن} نتفضل {على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة} قادة يقتدى بهم في الخير، أو دعاة إلى الخير، أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم، وإرادة الله تعالى كائنة {ونجعلهم الوارثين} يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم.
- {ونمكن لهم في الأرض} أرض مصر والشام، [أي نجعلهم مقتدرين على الأرض وعلى أهلها حتى يستولوا عليها] {ونري فرعون وهامان وجنودهما} ما حذروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم {منهم} من بني إسرائيل {ما كانوا يحذرون} الحذر: التوقي من الضرر.
- {وأوحينا إلى أم موسى} بالإلهام أو بالرؤيا، أو بإخبار ملك كما كان لمريم، وليس هذا وحي رسالة فلا تكون هي رسولا {أن أرضعيه فإذا خفت عليه} من القتل بأن يسمع الجيران صوته فينموا عليه {فألقيه في اليم} البحر، قيل: هو نيل مصر {ولا تخافي} من الغرق والضياع {ولا تحزني} بفراقه {إنا رادوه إليك} بوجه لطيف لتربيه([3]) {وجاعلوه من المرسلين} [إلى فرعون وقومه].
روي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد فلما ألح فرعون في طلب الولدان بعد أن أرضعته ثلاثة أشهر [خافت عليه وألقته في اليم].
- {فالتقطه آل فرعون} أخذه {ليكون لهم عدوا} ليصير الأمر إلى ذلك لا أنهم أخذوه لهذا {وحزنا} [لما يجري عليهم بسببه من المكاره] {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} كانوا مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم ومن هو سبب هلاكهم على أيديهم.
- {وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك} روي أنهم حين التقطوا التابوت([4]) عالجوا فتحه فلم يقدروا عليه، فعالجوا كسره فأعياهم، فدنت ءاسية، فرأت في جوف التابوت نورا، فعالجته، ففتحته، فإذا بصبي نوره بين عينيه، فأحبوه، وكانت لفرعون بنت برصاء فنظرت إلى وجهه فبرئت، فقالت الغواة من قومه: هو الذي نحذر منه فأذن لنا في قتله، فهم بذلك، فقالت ءاسية: قرة عين لي ولك، فقال فرعون: لك، لا لي {لا تقتلوه} خاطبته خطاب الملوك {عسى أن ينفعنا} فإن فيه مخايل اليمن([5]) ودلائل النفع، وذلك لما عاينت من النور وبرء البرصاء {أو نتخذه ولدا} أو نتبناه، فإنه أهل لأن يكون ولدا للملوك {وهم لا يشعرون} [ما ينالهم من المكروه من جهته].
([1]) يقال أبان خيره: أي ظهر وبان.
([2]) في زمان فرعون كان في أرض مصر القبط وإسرائيليون أي ذرية يعقوب، ذرية يعقوب يقال لهم: إسرائيليون لأنهم ينتسبون إلى يعقوب عليه السلام، يعقوب له اسمان: يعقوب وإسرائيل.
