تفسير سورة النمل من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
- تفسير سورة النمل من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81) وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (82) ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون (83) حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون (84) ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (85) ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (86) ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين (87) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون (88) من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (89) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (90) - 81- {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} لما كانوا لا يعون ما يسمعون ولا به ينتفعون شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس، وبالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون، وبالعمي حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلا الله تعالى، ثم أكد حال الصم بقوله: {إذا ولوا مدبرين} لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا، كان أبعد عن إدراك صوته، {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا} ما يجدي إسماعك إلا على الذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته {فهم مسلمون} مخلصون.
- {وإذا وقع القول عليهم} وهو ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب، والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها، وحين لا تنفع التوبة {أخرجنا لهم دابة من الأرض} [علما من أعلام الساعة] {تكلمهم أن الناس} تكلمهم بالعربية [فتخبرهم بأن الناس] {كانوا بآياتنا لا يوقنون} [لا يصدقون ويشكون، فقد أتى ما أزال الشكوك عنهم] لأن خروجها من الآيات، [وأشرفوا على العقاب الذي كانوا يوعدون]، وتقول: ألا لعنة الله على الظالمين، أو تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الإسلام، أو بأن هذا مؤمن وهذا كافر. ثم ذكر قيام الساعة فقال:
- {ويوم نحشر من كل أمة فوجا} واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم زمرة {ممن يكذب بآياتنا} الـمنزلة على أنبيائنا {فهم يوزعون} يحبس أولهم على ءاخرهم حتى يجتمعوا، ثم يساقون إلى موضع الحساب.
- {حتى إذا جاؤوا} حضروا موقف الحساب والسؤال {قال} لهم تعالى تهديدا: {أكذبتم بآياتي} الـمنزلة على رسلي {ولم تحيطوا بها علما} كأنه قال: أكذبتم بآياتي بادئ الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها {أماذا كنتم تعملون} حيث لم تتفكروا فيها فإنكم لم تخلقوا عبثا.
- {ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون} أي يغشاهم العذاب الموعود بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله فيشغلهم عن النطق والاعتذار.
- {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا} جعل الإبصار للنهار وهو لأهله، [أي] ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} يصدقون.
- {ويوم} واذكر يوم {ينفخ في الصور} هو قرن، والنافخ إسرافيل عليه السلام {ففزع من في السماوات ومن في الأرض} المراد فزعهم عند النفخة الأولى حين يصعقون {إلا من شاء الله} إلا من ثبت الله قلبه من الملائكة، قالوا: هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام، وقيل: الشهداء، وقيل: الحور وخزنة النار حملة العرش {وكل أتوه داخرين} صاغرين، ومعنى الإتيان حضورهم الموقف ورجوعهم إلى أمره تعالى وانقيادهم له.
- {وترى الجبال تحسبها جامدة} واقفة ممسكة عن الحركة {وهي تمر مر السحاب} المعنى أنك إذا رأيت الجبال وقت النفخة ظننتها ثابتة في مكان واحد لعظمها، وهي تسير سيرا سريعا كالسحاب إذا ضربته الريح {صنع الله} كأنه قيل: صنع الله تعالى ذلك صنعا {الذي أتقن كل شيء} أحكم خلقه {إنه خبير بما تفعلون} عالم بما يفعل العباد فيكافئهم على حسب ذلك. ثم لخص ذلك بقوله:
- {من جاء بالحسنة} بقول لا إله إلا الله {فله خير منها} فله خير حاصل من جهتها، أي بسببها، وهو الجنة {وهم من فزع} شديد مفرط الشدة، وهو خوف النار {يومئذ} يوم القيامة {ءامنون}.
{ومن جاء بالسيئة} بالشرك {فكبت وجوههم في النار} ألقوا على رؤوسهم في النار، ويقال لهم تبكيتا عند الكب: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} في الدنيا من الشرك والمعاصي.
