ونزل فيمن كان يقول الشعر ويقول: نحن نقول كما يقول محمد ﷺ وابعهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم:
{إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} كعبد الله بن رواحة([3]) وحسان بن ثابت وكعب بن زهير([4]) وكعب بن مالك رضي الله عنهم {وذكروا الله كثيرا} أي كان ذكر الله وتلاوة القرءان أغلب عليهم من الشعر، وإذا قالوا شعرا قالوه في توحيد الله تعالى والثناء عليه، والحكمة والـموعظة والزهد والآداب ومدح رسول الله والصحابة وصلحاء الأمة ونحو ذلك مما ليس فيه ذنب، والذكر الكثير ليس بالعدد والغفلة، لكنه بالحضور {وانتصروا} وهجوا {من بعد ما ظلموا} هجوا، أي ردوا هجاء من هجا رسول الله ﷺ والمسلمين، وأحق الخلق بالهجاء من كذب رسول الله ﷺ وهجاه، وعن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال له: «اهجهم فوالذي نفسي بيده([5]) لهو أشد عليهم من النبل» وكان ﷺ يقول لحسان: «قل وروح القدس معك»([6]). ختم السورة بما يقطع أكباد المتدبرين وهو قوله: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} وما فيه من الوعيد الشديد وكان السلف يتواعظون بها وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما حين عهد إليه.
([1]) سطيح: كاهن جاهلي، غساني، من المعمرين.
([2]) طليحة: طليحة بن خويلد الأسدي من أسد خزيمة، متنبئ، أسلم ثم ارتد ثم أسلم وحسن إسلامه وبلاؤه في الفتوح.
([3]) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري، من الخزرج، أبو محمد، صحابي، يعد من الأمراء والشعراء الراجزين، استشهد في مؤتة عام 8هـ.
([4]) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، شاعر عالي الطبقة، أبوه زهير وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوام، كلهم شعراء، توفي عام 26هـ.
([5]) أي: أحلف بالله الذي نفسي تحت مشيئته وتصرفه، والله تعالى منزه عن الجارحة والعضو.