- تفسير سورة الشعراء من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون (44) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) فألقي السحرة ساجدين (46) قالوا آمنا برب العالمين (47) رب موسى وهارون (48) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون (50) - 42- {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين(42)} قال فرعون: نعم لكم أجر عندي وتكونون مع ذلك من المقربين عندي في المرتبة والجاه.
- {قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} من السحر فسوف ترون عاقبته.
[قال الإمام الماتريدي في التأويلات: فإن قيل: كيف قال موسى لأولئك السحرة: ألقوا، وهو يعلم أن ما يلقون هو سحر، فكيف أمرهم بالسحر؟!
قيل: هذا وإن كان في الظاهر أمرا فهو في الحقيقة ليس بأمر، إنما هو تهدد وتوعد، أي ألقوا لتروا عجزكم وضعفكم، وذلك في القرءان ظاهره أمر وهو في الحقيقة توعد، كقوله تعالى لإبليس {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} الآية [الإسراء: 64] لا يخرج على الأمر، ولكن على التوعد والتهدد، أي وإن فعلت ذلك فلا سلطان لك عليهم، كقوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الإسراء: 65] وقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40].
- {فألقوا حبالهم} سبعين ألف حبل {وعصيهم} سبعين ألف عصا {وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} أقسموا بعزته وقوته، وهو من أيمان الجاهلية.
- {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف} تبتلع {ما يأفكون} ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم ويزورونه ويخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى.
- {فألقي السحرة ساجدين} عبر عن الخرور بالإلقاء لأنهم لسرعة ما سجدوا صاروا كأنهم ألقوا.
- {قالوا آمنا برب العالمين} أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.
- {رب موسى وهارون} عطف بيان لرب العالمين لأن فرعون كان يدعى الربوبية فأرادوا أن يعزلوه.
- {قال ءامنتم له قبل أن آذن لكم} بذلك {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} وقد تواطأتم على أمر ومكر {فلسوف تعلمون} وبال ما فعلتم، ثم صرح فقال: {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [وذلك أن يقطع من أحدهم يده اليمين ورجله اليسرى، أو يده اليسرى ورجله اليمنى فيخالف بين العضوين في القطع، وقيل]: من أجل خلاف ظهر منكم {ولأصلبنكم أجمعين} كأنه أراد به ترهيب العامة لئلا يتبعوهم في الإيمان.
{قالوا لا ضير} لا ضرر في ذلك [علينا] {إنا إلى ربنا منقلبون}.