تفسير سورة الشعراء من الآية واحد وخمسين إلى ستين إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (52) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54) وإنهم لنا لغائظون (55) وإنا لجميع حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون (57) وكنوز ومقام كريم (58) كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) فأتبعوهم مشرقين (60)
{إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا} لأن كنا {أول المؤمنين} أرادوا لا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه الله من تكفير الخطايا.
{وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} بني إسرائيل سماهم عباده لإيمانهم بنبيه، أي سر بهم ليلا، وهذا بعد سنين من إيمان السحرة {إنكم متبعون} يتبعكم فرعون وقومه، علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده ءاثارهم، يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم.
{فأرسل فرعون في المدائن حاشرين} جامعين للناس بعنف. فلما اجتمعوا قال:
{إن هؤلاء لشرذمة قليلون} والشرذمة: الطائفة القليلة، أو أراد بالقلة الذلة لا قلة العدد، أي أنهم لقلتهم لا يبالى بهم ولا تتوقع غلبتهم.
{وإنهم لنا لغائظون} يفعلون أفعالا تغيظنا، وهو خروجهم من مصرنا، وحملهم حلينا.
{وإنا لجميع حاذرون} يعني ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به العجز والفتور.
{فأخرجناهم من جنات} بساتين {وعيون} وأنهار جارية.
{وكنوز} وأموال ظاهرة من الذهب والفضة {ومقام} ومنزل {كريم} بهي بهيج.
{كذلك} أي الأمر كذلك {وأورثناها بني إسرائيل} لما عبروا النهر رجعوا وأخذوا ديارهم وأموالهم.
{فأتبعوهم} فلحقوهم {مشرقين} أي أدرك قوم فرعون موسى وقومه وقت طلوع الشمس.