- تفسير سورة الشعراء من الآية واحد وستين إلى سبعين
فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون (61) قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63) وأزلفنا ثم الآخرين (64) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (65) ثم أغرقنا الآخرين (66) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (67) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (68) واتل عليهم نبأ إبراهيم (69) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) - {فلما تراءى الجمعان} تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه، والمراد بنو إسرائيل والقبط {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} أي قرب أن يلحقنا عدونا وأمامنا البحر.
- {قال} موسى عليه السلام ثقة بوعد الله إياه: {كلا} ارتدعوا عن سوء الظن بالله فلن يدركوكم {إن معي ربي} [بالحفظ والنصرة] {سيهدين} سيهديني طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم.
- {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر} أي القلزم([1])، هو الذي يسلك الناس فيه من اليمن إلى مصر {فانفلق} انشق فصار اثني عشر فرقا على عدد الأسباط {فكان كل فرق} جزء تفرق منه {كالطود العظيم} كالجبل الـمنطاد([2]) في السماء.
- {وأزلفنا ثم} حيث انفلق البحر {الآخرين} قوم فرعون، أي قربناهم من بني إسرائيل أو من البحر [حتى دخلوا على إثرهم مداخلهم].
- {وأنجينا موسى ومن معه أجمعين} من الغرق [بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا].
- {ثم أغرقنا الآخرين} فرعون وقومه [بإطباقه عليهم].
- {إن في ذلك} فيما فعلنا بموسى وفرعون {لآية} لعبرة عجيبة {وما كان أكثرهم} [أي قوم فرعون] {مؤمنين} لم يؤمن منهم إلا ءاسية وحزقيل ومريم التي دلت موسى على قبر يوسف.
- {وإن ربك لهو العزيز} بالانتقام من أعدائه {الرحيم} بالإنعام على أوليائه.
- {واتل عليهم} على مشركي قريش {نبأ إبراهيم} خبره.
{إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} أي شيء تعبدون؟ [وما استفهام بمعنى التحقير والتوبيخ] وإبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة الأصنام، ولكنه سألهم ليريهم أن يعبدونه ليس بمستحق للعبادة.([1]) بحر القلزم هو البحر الأحمر.
([2]) الـمنطاد في السماء: المرتفع في السماء.