تفسير سورة المؤمنون من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وثماني عشرة
تفسير سورة المؤمنون من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وثماني عشرة إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون (111) قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين (113) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون (114) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (115) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (116) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون (117) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (118)
{إني جزيتهم اليوم بما صبروا} بصبرهم {أنهم} لأنهم {هم الفائزون} لا أنتم.
{قال} الله، أو المأمور بسؤالهم من الملائكة: {كم لبثتم في الأرض} في الدنيا {عدد سنين} كم عدد سنين لبثتم.
{قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم، ولما هم فيه من عذابها، ولأن الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة {فاسأل العادين} الحساب، أو الملائكة الذين يعدون أعمار العباد وأعمالهم.
{قال إن لبثتم إلا قليلا} ما لبثتم إلا زمنا قليلا {لو أنكم كنتم تعلمون} صدقهم الله تعالى في تقالهم لسني لبثهم في الدنيا، ووبخهم على غفلتهم التي كانوا عليها.
{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} أي للعبث {وأنكم إلينا لا ترجعون} ولنترككم غير مرجوعين، بل خلقناكم للتكليف، ثم للرجوع من دار التكليف إلى دار الجزاء، فنثيب المحسن ونعاقب المسيء.
{فتعالى الله} عن أن يخلق عبثا {الملك الحق} الذي يحق له الـملك لأن كل شيء منه وإليه، أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه {لا إله إلا هو رب العرش الكريم} وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه.
{ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان} لا حجة {له به فإنما حسابه} أي جزاؤه {عند ربه} فهو يجازيه لا محالة {إنه لا يفلح الكافرون} جعل فاتحة السورة {قد أفلح المؤمنون} وخاتمتها {إنه لا يفلح الكافرون} فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة. ثم علمنا سؤال المغفرة والرحمة بقوله:
{وقل رب اغفر وارحم} ثم قال: {وأنت خير الراحمين} لأن رحمته إذا أدركت أحدا أغنته عن رحمة غيره، ورحمة غيره لا تغنيه عن رحمته.