- تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وتسعين إلى مئة
ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون (91) عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون (92) قل رب إما تريني ما يوعدون (93) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (94) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون (95) ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (96) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100)
ثم أكد كذبهم بقوله: - {ما اتخذ الله من ولد} لأنه منزه عن النوع والجنس، وولد الرجل من جنسه {وما كان معه من إله} وليس معه شريك في الألوهية {إذا لذهب كل إله بما خلق} [أي ولو كان معه ءالهة] لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه واستبد به، ولتميز ملك كل واحد منهم عن الآخر {ولعلا بعضهم على بعض} ولغلب بعضهم بعضا، كما ترون حال ملوك الدنيا، ممالكهم متمايزة وهم متغالبون، وحين لم تروا أثرا لتمايز الممالك وللتغالب، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء {سبحان الله عما يصفون} من الأنداد والأولاد.
- {عالم الغيب والشهادة} السر والعلانية {فتعالى عما يشركون} من الأصنام وغيرها.
- {قل رب إما تريني ما يوعدون} إن كان لا بد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة.
- {رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم، ويجوز أن يسأل النبي المعصوم ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه.
- {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} كانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه، [فأخبر تعالى أنه قادر على تعجيل العذاب لهم كما كانوا يطلبون ذلك ولكن تأخيره لأجل يستوفونه].
- {ادفع بالتي} بالخصلة التي {هي أحسن السيئة} كأنه قال ادفع بالحسنة السيئة، والمعنى الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان {نحن أعلم بما يصفون} من الشرك، أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم فسنجازيهم عليه.
- {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} من وساوسهم ونخساتهم([1]).
- {وأعوذ بك رب أن يحضرون} أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه الـمكرر لندائه، وبالتعوذ من أن يحضروا أصلا، أو عند تلاوة القرءان، أو عند النزع.
- {حتى إذا جاء أحدهم الموت} أي لا يزالون يشركون إلى وقت مجيء الموت {قال رب ارجعون} ردوني إلى الدنيا، خاطب الله بلفظ الجمع للتعظيم.
{لعلي أعمل صالحا فيما تركت} في الدنيا، لأنه ترك الدنيا وصار إلى العقبى، قال قتادة: ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولكن ليتدارك ما فرط. {كلا} ردع عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد {إنها كلمة} المراد بالكلمة قوله: رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت {هو قائلها} لاستيلاء الحسرة والندم عليه {لا فائدة له فيها] {ومن ورائهم} أي أمامهم {برزخ} حائل بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا {إلى يوم يبعثون} لم يرد أنهم يرجعون يوم البعث، وإنما هو إقناط كلي لما علم أن لا رجوع بعد البعث إلا إلى الآخرة.
([1]) نخساتهم: غمزاتهم وطعناتهم.