- تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين (41) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (43) ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون (44) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين (45) إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين (46) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون (47) فكذبوهما فكانوا من المهلكين (48) ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون (49) وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50) - {فأخذتهم الصيحة} صيحة جبريل، صاح عليهم فدمرهم {بالحق} بالعدل من الله {فجعلناهم غثاء} شبههم في دمارهم بالغثاء، وهو جميل([1]) السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان {فبعدا} فهلاكا {للقوم الظالمين} بيان لمن دعي عليه بالبعد.
- {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين} قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم.
- {ما تسبق من أمة} أي ما تسبق أمة {أجلها} المكتوب لها، أو الوقت الذي حد لهلاكها وكتب {وما يستأخرون} لا يتأخرون عنه.
- {ثم أرسلنا رسلنا تترا} متتابعين واحدا بعد واحد {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا} الأمم والقرون {بعضهم بعضا} في الهلاك {وجعلناهم أحاديث} أخبارا يسمع بها ويتعجب منها {فبعدا لقوم لا يؤمنون}.
- {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا} التسع {وسلطان مبين} وحجة ظاهرة.
- {إلى فرعون وملئه فاستكبروا} امتنعوا عن قبول الإيمان ترفعا وتكبرا {وكانوا قوما عالين} متكبرين مترفعين.
- {فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا} [في ادعاء الرسالة من الله في وجوب الانقياد لهما علينا] {وقومهما} بنو إسرائيل {لنا عابدون} خاضعون مطيعون.
- {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} بالغرق.
- {ولقد آتينا موسى} أي قوم موسى {الكتاب} التوراة {لعلهم يهتدون} يعملون بشرائعها ومواعظها.
{وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية} تدل على قدرتنا على ما نشاء، لأنه خلق من غير نطفة، ووحدد لأن الأعجوبة فيهما واحدة {وآويناهما} جعلنا مأواهما أي منزلهما {إلى ربوة} أرض مرتفعة وهي بيت المقدس {ذات قرار} مستقر من أرض مستوية منبسطة، أو ذات ثمار وماء {ومعين} وماء ظاهر جار على وجه الأرض.
([1]) أي: ما يحمله السيل.