تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وستين إلى سبعين
- تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وستين إلى سبعين
أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61) ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون (62) بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون (63) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (65) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) مستكبرين به سامرا تهجرون (67) أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين (68) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون (69) أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون (70) - {أولئك يسارعون في الخيرات} يرغبون في الطاعات فيبادرونها {وهم لها سابقون} لأجل الخيرات [التي فعلوها] سابقون إلى الجنات، أو لأجلها سبقوا الناس.
- {ولا نكلف نفسا إلا وسعها} طاقتها، يعني أن الذي وصف به الصالحون غير خارج عن حد الوسع والطاقة، وكذلك كل ما كلفه عباده {ولدينا كتاب} أي اللوح {ينطق بالحق وهم لا يظلمون} لا يقرأون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل، لا زيادة فيه ولا نقصان، ولا يظلم منهم أحد بزيادة عقاب أو نقصان ثواب أو بتكليف ما لا وسع له به.
- {بل قلوبهم في غمرة من هذا} [ليس ترك الكفرة الإيمان لقصور في البيان لكن قلوبهم] في غفلة غامرة لها [للحمية الجاهلية وإلف التقليد وترك التدبر] مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين {ولهم أعمال من دون ذلك} ولهم أعمال خبيثة متجاوزة متخطية لذلك {هم لها عاملون} وعليها مقيمون لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب.
- {حتى إذا أخذنا مترفيهم} متنعميهم {بالعذاب} عذاب الدنيا، وهو القحط سبع سنين حين دعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، أو قتلهم يوم بدر {إذا هم يجأرون} يصرخون استغاثة، فيقال لهم:
- {لا تجأروا اليوم} فإن الجؤار([1]) غير نافع لكم {إنكم منا لا تنصرون} لا يلحقكم نصر ومعونة [منا، ولا مانع لكم من عذابنا].
- {قد كانت آياتي تتلى عليكم} أي القرءان {فكنتم على أعقابكم تنكصون} ترجعون القهقرى.
- {مستكبرين به} متكبرين على المسلمين بالبيت، أو بالحرم، لأنهم يقولون: لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم، والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت {سامرا} تسمورن بذكر القرءان وبالطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون، وكانت عامة سمرهم([2]) ذكر القرءان وتسميته شعرا وسحرا {تهجرون} هو من الهجر: الهذيان.
- {أفلم يدبروا القول} أفلم يتدبروا القرءان ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاء به {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} بل أجاءهم ما لم يأت ءاباءهم الأولين، فلذلك أنكروه واستبدعوه؟! [وهو توبيخ لهم بلفظ الاستفهام].
- {أم لم يعرفوا رسولهم} محمدا بالصدق والأمانة، ووفور العقل وصحة النسب، وحسن الأخلاق؟! أي عرفوه بهذه الصفات {فهم له منكرون} بغيا وحسدا.
{أم يقولون به جنة} جنون؟! وليس كذلك، لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلا وأثقبهم ذهنا {بل جاءهم بالحق} الأبلج([3]) والصراط المستقيم، وبما خالف شهواتهم وأهواءهم، وهو التوحيد والإسلام، ولم يجدوا له مردا ولا مدفعا، فلذلك نسبوه إلى الجنون {وأكثرهم للحق كارهون} فيه دليل على أن أقلهم ما كان كارها للحق، بل كان تاركا للإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه، وأن يقولوا: صبأ وترك دين ءابائه كأبي طالب.
([1]) الجؤار: مثل الخوار، جأر الثور والبقرة يجأر جؤارا صاحا.
- تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وستين إلى سبعين
