تفسير سورة الحج من الآية واحد وستين إلى سبعين
- تفسير سورة الحج من الآية واحد وستين إلى سبعين
ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير (61) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير (62) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير (63) له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد (64) ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم (65) وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور (66) لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم (67) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون (68) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون (69) ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير (70) - {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير} ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء، ومن ءايات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، أي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا، فهو مصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف، وأنه سميع لما يقولون ولا يشغله سمع عن سمع، بصير بما يفعلون لا يستتر عنه شيء بشيء وإن توالت الظلمات.
- {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} ذلك الوصف بخلقه الليل والنهار، وإحاطته بما يجري فيهما، وإدراكه كل قول وفعل، بسبب أن الله الحق الثابت إلهيته، وأن كل ما يدعى إلها دونه باطل الدعوة، وأنه لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا.
- {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} بالنبات بعد ما كانت [مغبرة] يابسة، وإنما صرف إلى لفظ المضارع ولم يقل: فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان {إن الله لطيف} واصل عمله أو فضله إلى كل شيء {خبير} بمصالح الخلق ومنافعهم.
- {له ما في السماوات وما في الأرض} ملكا وملكا {وإن الله لهو الغني} المستغني بكمال قدرته بعد فناء ما في السماوات وما في الأرض {الحميد} المحمود بنعمته قبل ثناء من في السماوات ومن في الأرض.
- {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض} من البهائم مذللة للركوب في البر {والفلك تجري في البحر بأمره} وسخر لكم الفلك في حال جريها {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} أي يحفظها من أن تقع {إلا بإذنه} بأـمره، أو بمشيئته {إن الله بالناس لرؤوف} بتسخير ما في الأرض {رحيم} بإمساك السماء لئلا تقع على الأرض. عدد ءالاءه مقرونة بأسمائه ليشكروه على ءالائه ويذكروه بأسماءئه، وعن أبي حنيفة رحمه الله أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب لقارئها ألبتة.
- {وهو الذي أحياكم} في أرحام أمهاتكم {ثم يميتكم} عند انقضاء ءاجالكم {ثم يحييكم} لإيصال جزائكم {إن الإنسان لكفور} لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم ودفع عنه من صنوف النقم.
- {لكل أمة} [خلت] {جعلنا منسكا} [ضربا من العبادة] {هم ناسكوه} [هم متنسكون به مأخوذون عليه] {فلا ينازعنك} فلا يجادلنك، والمعنى: فلا تلتفت إلى قولهم في أن ينازعوك {في الأمر} أمر الذبائح. نزلت حين قال المشركون للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله؟ [يعنون] الميتة {وادع} الناس {إلى ربك} إلى عبادة ربك {إنك لعلى هدى مستقيم} طريق قويم.
- {وإن جادلوك} مراء وتعنتا كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك ألا يكون بينك وبينهم تنازع وجدال {فقل الله أعلم بما تعملون} أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول، والمعنى أن الله أعلم بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء فهو يجازيكم به، وهذا وعيد وإنذار يجاب به كل متعنت.
- {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين، أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب، ومسلاة لرسول الله ﷺ مما كان يلقى منهم.
{ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} [أخبر تعالى أنه عالم بجميع ما في السماء والأرض فلا يخفى عليه أعمالكم] {إن ذلك} الموجود فيهما {في كتاب} في اللوح المحفوظ {إن ذلك على الله يسير} أي علمه بجميع ذلك عليه يسير.
- تفسير سورة الحج من الآية واحد وستين إلى سبعين
