تفسير سورة الحج من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
- تفسير سورة الحج من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور (41) وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود (42) وقوم إبراهيم وقوم لوط (43) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير (44) فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد (45) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (46) ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير (48) قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) - {الذين} أخرجوا {إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} هو إخبار من الله عما ستكون عليه سيرة المهاجرين إن مكنهم في الأرض [بنصرهم على عدوهم] وبسط لهم في الدنيا، وكيف يقومون بأمر الدين، وفيه دليل صحة أمر الخلفاء الراشدين، لأن الله عز وجل أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة {ولله عاقبة الأمور} مرجعها إلى حكمه وتقديره، وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمته.
- {وإن يكذبوك} هذه تسلية لمحمد ﷺ من تكذيب أهل مكة إياه {فقد كذبت قبلهم} قبل قومك {قوم نوح} نوحا {وعاد} هودا {وثمود} صالحا.
- {وقوم إبراهيم} إبراهيم {وقوم لوط} لوطا.
- {وأصحاب مدين} شعيبا {وكذب موسى} كذبه فرعون والقبط، ولم يقل: وقوم موسى لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل وإنما كذبه غير قومه {فأمليت للكافرين} أمهلتهم وأخرت عقوبتهم {ثم أخذتهم} عاقبتهم على كفرهم {فكيف كان نكير} إنكاري وتغييري حيث أبدلتهم بالنعم نقما وبالحياة هلاكا وبالعمارة خرابا.
- {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة} أي وأهلها مشركون {فهي خاوية} ساقطة {على عروشها} أي خرت سقوفها على الأرض، ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف {وبئر معطلة} متروكة لا يستسقى منها لهلاك أهلها {وقصر مشيد} مجصص، والمعنى: كم قرية أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقاتها وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه، أي أهلكنا البادية والحاضرة جميعا، فخلت القصور عن أربابها والآبار عن ورادها.
- {أفلم يسيروا في الأرض} هذا حث على السفر ليروا مصارع من أهلكهم الله بكفرهم ويشاهدوا ءثارهم فيعتبروا {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه {أو ءاذان يسمعون بها} ما يجب سماعه من الوحي {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار، ولكل إنسان أربع أعين، عينان في رأسه وعينان في قلبه، فإذا أبصر ما في القلب، وعمي ما في الرأس لم يضره، وإن أبصر ما في الرأس وعمي ما في القلب لم ينفعه.
- {ويستعجلونك بالعذاب} الآجل استهزاء {ولن يخلف الله وعده} كأنه قال: لم يستعجلون به كأنهم يجوزون الفوت، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف، والله لا يخلف الميعاد، وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم.
- {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة} وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنرتهم حينا {ثم أخذتها} بالعذاب {وإلي المصير} أي المرجع إلي فلا يفوتني شيء.
- {قل يا أيها الناس} [قل يا محمد لمشركي قومك الذين يجادلونك في الله بغير علم ويستعجلونك بالعذاب]: {إنما أنا لكم نذير مبين} [جعل الله إلي الإنذار دون إنزال العذاب].
{فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} لذنوبهم {ورزق كريم} حسن.
- تفسير سورة الحج من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
