تفسير سورة الأنبياء من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
- تفسير سورة الأنبياء من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون (31) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33) وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35) وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36) خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون (39) بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40) - {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثوابت {أن تميد بهم} لئلا تضطرب بهم {وجعلنا فيها فجاجا} طرقا واسعة {سبلا} [مسالك] {لعلهم يهتدون} ليهتدوا بها إلى البلاد المقصودة.
- {وجعلنا السماء سقفا} [للأرض] {محفوظا} في موضعه عن السقوط {وهم} أي الكفار {عن ءاياتها} عن الأدلة التي فيها كالشمس والقمر والنجوم {معرضون} غير متفكرين فيها.
- {وهو الذي خلق الليل} لتسكنوا فيه {والنهار} لتتصرفوا فيه {والشمس} لتكون سراج النهار {والقمر} ليكون سراج الليل {كل في فلك} عن ابن عباس: موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم، [وقيل: الفلك هو مدار الشمس والقمر وسائر الكواكب والنجوم] {يسبحون} يسيرون.
- {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} البقاء الدائم {أفإن مت فهم الخالدون} كانوا يقدرون أنه سيموت فنفى الله عنه الشماتة بهذا، أي قضى الله ألا يخلد في الدنيا بشر، أفغن مت أنت أيبقى هؤلاء؟ [وهو استفهام بمعنى النفي].
- {كل نفس ذائقة الموت} [واجدة مرارته وكربه كما يجد الذائق طعم المذوق] {ونبلوكم} ونختبركم، سمي ابتلاء وإن كان عالما بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم لأنه في صورة الاختبار {بالشر} بالفقر والضر {والخير} الغنى والنفع {فتنة} [امتحانا وتعبدا بالصبر في المكروه والشكر في المحبوب] {وإلينا ترجعون} فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر.
- {وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك} ما يتخذونك {إلا هزوا} نزلت في أبي جهل، مر به النبي ﷺ فضحك وقال: هذا نبي بني عبد مناف {أهذا الذي يذكر} يعيب {ءالهتكم} والذكر يكون بخير وبخلافه، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء وإن كان عدوا فذم {وهم بذكر الرحمن} بذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية {هم} به {كافرون} لا يصدقون به أصلا، فهم أحق أن يتخذوا هزوا منك، فإنك محق وهم مبطلون.
- {خلق الإنسان من عجل} قيل: نزلت حين كان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب، والظاهر أن المراد الجنس وأنه ركب فيه العجلة فكأنه خلق من العجل، ولأنه يكثر منه وهو طبعه وسجيته. {سأريكم ءاياتي} نقماتي {فلا تستعجلون} بالإتيان بها، وإنما منع عن الاستعجال وهو مطبوع عليه، كما أمره بقمع الشهوة وقد ركبها فيه، لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة.
- {ويقولون متى هذا الوعد} إتيان العذاب أو القيامة {إن كنتم صادقين} [يعنون النبي ﷺ وأصحابه].
- {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه بقولهم: متى هذا الوعد؟ وهو وقت تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصرا ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم.
