تفسير سورة طه من الآية أحد عشر إلى عشرين
- تفسير سورة طه من الآية أحد عشر إلى عشرين
فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى (16) وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18) قال ألقها يا موسى (19) فألقاها فإذا هي حية تسعى (20) - {فلما أتاها} أي النار وجد نارا بيضاء تتوقد في شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها وكانت شجرة العناب أو العوسج([1])، ولم يجد عندها أحدا، وروي أنه كلما طلبها بعدت عنه، فإذا تركها قربت منه، فثم {نودي} موسى: {يا موسى} [الجمهور على أن الله تعالى كلم موسى في هذا المقام من غير واسطة فأسمعه كلامه الذاتي الأزلي الذي ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة بأن رفع الحجاب عن سمعه فسمع كلامه الذي ليس ككلام العالمين].
- {إني أنا ربك فاخلع نعليك} انزعهما لتصيب قدميك بركة الوادي المقدس، أو لأن الحفوة تواضع لله، ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين، فخلعهما وألقاهما من وراء الوادي([2]) {إنك بالواد المقدس} المطهر أو المبارك {طوى} اسم علم للوادي.
- {وأنا اخترتك} اصطفيتك للنبوة {فاستمع لما يوحى} إليك.
- {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} وحدني وأطعني {وأقم الصلاة لذكري} لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار، أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة، وهذا يدل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها.
- {إن الساعة ءاتية} لا محالة {أكاد} أريد {أخفيها} قيل: هي من الأضداد، أي أظهرها، أو أسترها عن العباد فلا أقول هي ءاتية لإرادتي إخفاءها، ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من الحكمة – وهو أنهم إذا لم يعلموا متى تقوم كانوا على وجل منها في كل وقت – لما أخبرت به {لتجزى} متعلق بآتية {كل نفس بما تسعى} بسعيها من خير أو شر.
- {فلا يصدنك عنها} فلا يصرفنك عن العمل للساعة، فالخطاب لموسى والمراد به أمته {من لا يؤمن بها} لا يصدق بها {واتبع هواه} في مخالفة أمره {فتردى} فتهلك([3]).
- {وما تلك بيمينك يا موسى} السؤال للتنبيه لتقع المعجزة بها بعد التثبت، أو للتوطين لئلا يهوله انقلابها حية.
- {قال هي عصاي أتوكأ عليها} أعتمد عليها إذا أعييت {وأهش بها على غنمي} أخبط ورق الشجر على غنمي لتأكله {ولي فيها مآرب} جمع مأربة، وهي الحاجة {أخرى} والمآرب الأخر أنها كانت تماشيه وتحدثه وتحارب العدو والسباع، وتصير رشاء([4]) فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا، وتكونان شمعتين بالليل، وتحمل زاده، ويركزها([5]) فتثمر ثمرة يشتيها، ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نضب([6])، وكانت تقيه الهوام.
- {قال ألقها يا موسى} اطرح عصاك لتفزع مما تتكئ عليه، فلا تسكن إلا بنا وترى كنه([7]) ما فيها من المآرب فتعتمد علينا في المطالب.
{فألقاها} فطرحها {فإذا هي حية تسعى} تمشي سريعا، قيل: انقلبت ثعبانا يبتلع الصخر والشجر فلما رءاه يبتلع كل شيء خاف [لحقه ما يلحق البشر عند الأهوال والمخاوف].
([1]) العوسج: شجر من شجر الشوك له ثمر أحمر مدور كأنه خرز العقيق.
([3]) ذلك كقواه تعالى لنبينا عليه الصلاة والسلام: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ليس لأنه جائز عليه حصول الشرك منه، وإنما المراد تحذير أمته من الشرك.
([4]) الرشاء: الحبل الذي يربط به الدلو.
- تفسير سورة طه من الآية أحد عشر إلى عشرين
