- تفسير سورة طه من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى (21) واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى (22) لنريك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى (24) قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) واحلل عقدة من لساني (27) يفقهوا قولي (28) واجعل لي وزيرا من أهلي (29) هارون أخي (30) - ولما {قال} له ربه: {خذها ولا تخف} بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده في فمها واخذ بلحييها {سنعيدها} سنردها {سيرتها الأولى} نردها عصا كما كانت، وأري ذلك موسى عند المخاطبة لئلا يفزع منها إذا انقلبت حية عند فرعون.
ثم نبه على آية أخرى فقال:
- {واضمم يدك إلى جناحك} إلى جنبك تحت العضد([1])، وجناحا الإنسان: جنباه {تخرج بيضاء} لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر {من غير سوء} برص {ءاية أخرى} لنبوتك.
- {لنريك من آياتنا الكبرى} فعلنا ذلك لنريك من ءاياتنا الكبرى.
- {اذهب إلى فرعون إنه طغى} جاوز حد العبودية إلى دعوى الربوبية.
ولما أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي وعرف أنه كلف أمرا عظيما يحتاج إلى صدر فسيح:
- {قال رب اشرح لي صدري} وسعه ليحتمل الوحي والمشاق ورديء الأخلاق من فرعون وجنده.
- {ويسر لي أمري} وسهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون.
- {واحلل} افتح {عقدة من لساني} وكان في لسانه رتة([2]) للجمرة التي وضعها على لسانه في صباه، وذلك أن موسى أخذ لحية فرعون ولطه لطمة شديدة في صغره، فأراد قتله، فقالت آسية([3]): أيها الملك إنه صغير لا يعقل، فجعلت في طست نارا وفي طست يواقيت، ووضعتهما لدى موسى، فقصد اليواقيت، فأمال الـملك يده إلى النار فرفع جمرة، فوضعها على لسانه، فاحترق لسانه.
- {يفقهوا قولي} عند تبليغ الرسالة.
- {واجعل لي وزيرا من أهلي} ظهيرا أعتمد عليه.
{هارون أخي} [وكان موصوفا باللين والتؤدة وطلاقة اللسان].
([1]) العضد: ما بين المرفق إلى الكتف.
([2]) ثقل خفيف لا يجعل كلامه غير مفهم ولا يبدل حرفا بحرف.
([3]) ءاسية بنت مزاحم: زوجة فرعون.