تفسير سورة طه من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
- تفسير سورة طه من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى (71) قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا (72) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى (73) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى (74) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى (75) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى (76) ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى (77) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم (78) وأضل فرعون قومه وما هدى (79) يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى (80) - {قال ءامنتم له} أي لموسى {قبل أن ءاذن لكم} [في الإيمان له] {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} لمعلمكم {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} القطع من خلاف: أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [أي على جذوعها تشهيرا لعقوبتكم]، وخص النخل لطول جذوعها {ولتعلمن أينا أشد عذابا} أنا على ترك إيمانكم بي أو رب موسى على ترك الإيمان به {وأبقى} أدوم.
- {قالوا لن نؤثرك} لن نختارك {على ما جاءنا من البينات} القاطعة الدالة على صدق موسى {والذي فطرنا} ولا على الذي خلقنا، أو قسم [أي وحق الذي خلقنا] {فاقض ما أنت قاض} فاصنع ما أنت صانع من القتل والصلب {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} إنما تحكم فينا مدة حياتنا [وهي منقضية زائلة، ثم نمضي إلى النعيم الدائم].
- {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر} روي أنهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائما، ففعل، فوجدوه تحرسه عصاه، فقالوا: ما هذا بسحر، الساحر إذا نام بطل سحره، فكرهوا معارضته خوف الفضيحة، فأكرههم فرعون على الإتيان بالسحر {والله خير} [منك] ثوابا لمن أطاعه {وأبقى} [منك] عقابا لمن عصاه، وهو رد لقول فرعون: {ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى}.
- {إنه من يأت ربه مجرما} كافرا {فإن له} للمجرم {جهنم لا يموت فيها} فيستريح بالموت {ولا يحيى} حياة ينتفع بها.
- {ومن يأته مؤمنا} مات على الإيمان {قد عمل الصالحات} بعد الإيمان {فأولئك لهم الدرجات العلى}.
[ثم بين تلك الدرجات العلى بقوله]:
- {جنات عدن} [لا ظعن عنها ولا نفاد ولا فناء] {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} دائمين {وذلك جزاء من تزكى} تطهر من الشرك بقول: لا إلـٰـه إلا الله.
- {ولقد أوحينا إلى موسى} [بعد أن تابعنا الآيات إلى فرعون فلم يزدد إلا عتوا] {أن أسر بعبادي} أمر موسى أن يخرج [ببني إسرائيل] من مصر ليلا ويأخذ بهم طريق البحر {فاضرب لهم طريقا في البحر} اجعل لهم [طريقا بضربك البحر بعصاك] {يبسا} يابسا {لا تخاف دركا} لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك {ولا تخشى} الغرق، فخرج بهم موسى من أول الليل، وكانوا سبعين ألفا، فركب فرعون في ستمائة ألف من القبط فقص أثرهم، فذلك قوله:
- {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم} أصابهم من البحر {ما غشيهم} ما لا يعلم كنهه غلا الله عز وجل [وقد بينت هذه القصة في سورة الأعراف أيضا].
- {وأضل فرعون قومه} عن سبيل الرشاد {وما هدى} وما أرشدهم إلى الحق والسداد.
ثم ذكر منته على بني إسرائيل بعدما أنجاهم من البحر وأهلك فرعون وقومه بقوله:
{يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} فرعون {وواعدناكم} بإيتاء الكتاب {جانب الطور الأيمن} وذلك أن الله عز وجل وعد موسى أن يأتي هذا المكان ويختار سبعين رجلا يحضرون معه لنزول التوراة، وإنما نسب إليهم المواعدة لأنها كانت لنبيهم ونقبائهم، وإليهم رجعت منافعها التي قام بها شرعهم ودينهم {ونزلنا عليكم المن والسلوى} في التيه،
- تفسير سورة طه من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
