تفسير سورة الكهف من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
- تفسير سورة الكهف من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما (81) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82) ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا (83) إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا (84) فأتبع سببا (85) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88) ثم أتبع سببا (89) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا (90) - {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} طهارة ونقاء من الذنوب {وأقرب رحما} رحمة وعطفا.
- وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} هي القرية المذكورة {وكان تحته كنز لهما} لوح من ذهب مكتوب فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إلـٰه إلا الله محمد رسول الله {وكان أبوهما} قيل: جدهما السابع {صالحا} ممن يصحبني {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما} أي الحلم {ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته} وما فعلت ما رأيت {عن أمري} عن اجتهادي([1])، وإنما فعلته بأمر الله {ذلك} أي الأجوبة الثلاثة {تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} ولا غضاضة([2]) في طلب موسى العلم لأن الزيادة في العلم مطلوبة.
- {ويسألونك} أي اليهود على جهة الامتحان، أو أبو جهل وأشياعه {عن ذي القرنين} الذي ملك الدنيا، قيل: ملكها مؤمنان: ذو القرنين وسليمان، وكافران: نمرود وبختنصر، وكان بعد نمرود، وقيل كان [ذو القرنين] عبدا صالحا ملكه الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة وسخر له النور والظلمة، فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه، [قيل: إنه] سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا، يعني شرقها وغربها، وقيل: كان له قرنان، أي ضفيرتان، وقيل غير ذلك {قل سأتلو عليكم منه} من ذي القرنين {ذكرا} [خبرا فيه ذكر قصته وحاله].
- {إنا مكنا له في الأرض} جعلنا له فيها مكانة واعتلاء {وآتيناه من كل شيء} أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه {سببا} طريقا موصلا إليه.
- {فأتبع سببا} [فلحق سببا]، والسبب: ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة، فأراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله إليه حتى بلغ، وكذلك أراد المشرق فأتبع سببا، وأراد بلوغ السدين فأتبع سببا.
- {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} منتهى العمارة نحو المغرب، وكذا الـمطلع {وجدها تغرب في عين حمئة} [أي رءاها في مرأى العين تغيب في عين] ذات حمأة، من: حمئت البئر إذا صارت فيها الحمأة [أي: الطين الأسود] {ووجد عندها} عند تلك العين {قوما} كفارا {قلنا يا ذا القرنين} أوحى إلى نبي فأمره النبي به، أو كان إلهاما {إما أن تعذب} بالقتل إن أصروا على أمرهم {وإما أن تتخذ فيهم حسنا} بإكرامهم وتعليم الشرائع إن ءامنوا.
- {قال} ذو القرنين: {أما من ظلم فسوف نعذبه} بالقتل {ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا} في القيامة، يعني: أما من دعوته إلى الإسلام فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم وهو الشرك، فذاك هو المعذب في الدارين.
- {وأما من ءامن وعمل صالحا} عمل ما يقتضيه الإيمان {فله جزاء الحسنى} فله جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة {وسنقول له من أمرنا يسرا} ذا يسر، أي لا نأمره بالصعب الشاق، ولكن بالسهل المتيسر.
90- {ثم أتبع سببا} [لحق طريقا ءاخر إلى المشرق] {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم} هم الزنج {لم نجعل لهم من دونها} من دون الشمس {سترا} أبنية [وقيل غير ذلك، أي أنهم لا شيء لهم يسترهم من حر الشمس].
([1]) بهذه الآية احتج من قال بنبوة الخضر، وهذا الصحيح، لأنه لو لم يكن نبيا ما كان يعامل موسى هذه المعاملات، أكثر أهل هذا العصر يقولون: ولي ليس نبيا، لولا أنه نبي ما أمر موسى بالتعلم منه.
- تفسير سورة الكهف من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
