- تفسير سورة الكهف من الآية مئة وواحد إلى مئة وعشرة
الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (101) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا (102) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (105) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا (106) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا (107) خالدين فيها لا يبغون عنها حولا (108) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا (109) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110) - {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} عن ءاياتي التي ينظر إليها، أو عن القرءان وتأمل معانيه {وكانوا لا يستطيعون سمعا} وكانوا صما عنه إلا أنه أبلغ إذ الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به، وهؤلاء كأنهم أصميت([1]) أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع.
- {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} أفظن الكفار اتخاذهم عبادي – يعني الملائكة وعيسى عليهم السلام- أولياء نافعهم؟! بئس ما ظنوا {إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا} هو ما يقام للنزيل وهو الضيف، [وهو على وجه التهكم بهم]، ونحوه: {فبشرهم بعذاب أليم} [ءال عمران: 21].
- {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} وهم أهل الكتاب، أو الرهبان.
- {الذين ضل سعيهم} ضاع وبطل {في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [بعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق].
- {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم} [بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبوة] {ولقائه} [بالبعث بعد الموت]، {فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} فلا يكون لهم عندنا وزن ومقدار.
- {ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ءاياتي ورسلي هزوا} جزاؤهم جهنم بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسله.
- 108- {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا (107) خالدين فيها لا يبغون عنها حولا (108)} تحولا إلى غيرها، رضا بما أعطوا، وهذه غاية الوصف لأن الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان فهو طام مائل الطرف إلى ارفع منه.
- {قل لو كان البحر} أي ماء البحر {مدادا لكلمات ربي} المداد: ما يكتب به، أي لو كتبت كلمات علم الله وحكمته وكان البحر مدادا لها {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله} بمثل البحر {مددا} لنفد أيضا، والكلمات غير نافذة.
- {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه} فمن كان يأمل حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضا وقبول {فليعمل عملا صالحا} خالصا لا يريد به إلا وجه ربه ولا يخلط به غيره {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} هو نهي عن الشرك أو عن الرياء.
([1]) أصميت: أبيدت وأهلكت.