- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا (42) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (43) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (44) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (48) وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (49) قل كونوا حجارة أو حديدا (50) - {ولقد صرفنا في هذا القرءان} [بينا، أو كررنا] هذا المعنى في مواضع من التنزيل {ليذكروا} ليتعظوا {وما يزيدهم} [أي التصريف والتذكير] {إلا نفورا} عن الحق [وتباعدا وغفلة عن النظر لأنهم كانوا يقولون فيه إنه سحر وكهانة].
- {قل لو كان معه} مع الله {ءالهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} يعني لطلبوا إلى من له الـملك والربوبية سبيلا بالمغالبة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض.
- {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} المراد البراءة من ذلك والنزاهة والبعد مما وصفوه به.
- {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده} يقول: سبحان الله وبحمده {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} لاختلاف اللغات أو لتعسر الإدراك {إنه كان حليما} عن جهل العباد {غفورا} لذنوب المؤمنين.
- {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} ذا ستر، أو حجابا لا يرى فهو مستور.
- {وجعلنا على قلوبهم أكنة} جمع كنان، وهو الذي يستر الشيء {أن يفقهوه} [لئلا] يفقهوه [أي لم يرد أو لم يشأ أن يفقهوه] {وفي ءاذانهم وقرا} ثقلا يمنع عن الاستماع {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} [وإذا قرأت عليهم ما فيه ذكر التوحيد وذم الشرك] {ولوا على أدبارهم} رجعوا على أعقابهم {نفورا} يحبون أن تذكر ءالهتهم لأنهم مشركون، فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا.
- {نحن أعلم بما يستمعون به} نحن أعلم بالطريقة التي يستمعون القرءان بها، أي يستمعون هازئين لا جادين {إذ يستمعون إليك} وقت استماعهم {وإذ هم نجوى} وبما يتناجون به {إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} سحر فجن.
- {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقا يسلكه فلا يقدر عليه، فهو مـحير في أمره لا يدري ما يصنع.
{وقالوا} أي منكرو البعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} مجددا.