تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا (71) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72) وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا (73) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (74) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا (75) وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا (76) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا (77) أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (78) ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا (80) - {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} مختلطين بإمامهم، أي بمن ائتموا به من نبي، أو كتاب، أو دين، فيقال: يا أتباع فلان، يا أهل دين كذا، أو كتاب كذا {فمن أوتي} من هؤلاء الـمدعوين {كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا} ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء، [والفتيل: الخيط الذي يكون في شق نواة التمرة]، ولم يذكر الكفار وإيتاء كتبهم بشمالهم اكتفاء بقولهم:
- {ومن كان في هذه} الدنيا {أعمى فهو في الآخرة أعمى} كذلك {وأضل سبيلا} من الأعمى، أي أضل طريقا، والأعمى مستعار ممن لا يدرك الـمبصرات لفساد حاسته لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة، أما في الدنيا فلفقد النظر، وأما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه.
ولـما قالت قريش: اجعل ءاية رحمة ءاية عذاب وءاية عذاب ءاية رحمة حتى نؤمن بك نزل:
- {وإن كادوا ليفتنونك} [ليخدعونك، وذلك في ظنهم، لا أنهم قاربوا ذلك إذ هو معصوم عليه السلام أن يقاربوا فتنته عما أوحي إليه] {عن الذي أوحينا إليك} من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا {لتفتري علينا غيره} [وكان رجاؤهم أن تتقول] علينا ما لم نقل، يعني ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيدا والوعيد وعدا {وإذا لاتخذوك خليلا} أي ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك خليلا، ولكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي.
- {ولولا أن ثبتناك} ولولا تثبيتنا وعصمتنا {لقد كدت تركن إليهم} لقاربت أن تميل إلى مكرهم {شيئا قليلا} ركونا قليلا، [فمقاربة الركون لم يقع منه ﷺ فضلا عن الركون، والمانع من ذلك هو وجود تثبيت الله تعالى له].
- {إذا} لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة {لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر، [وقيل: عذاب الدنيا] مضاعفين لعظيم ذنبك بشرف منزلتك ونبوتك [والرسول عليه الصلاة والسلام معصوم ولكنه تخويف لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه] {ثم لا تجد لك علينا نصيرا} معينا لك يمنع عذابنا عنك.
- {وإن كادوا} أهل مكة {ليستفزونك} ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم {من الأرض} من أرض مكة {ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون} لا يبقون {خلافك} بعدك، أي بعد إخراجك {إلا قليلا} زمانا قليلا، فإن الله مهلكهم، وكان كما قال، فقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل.
- {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا} يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم، فسنة الله أن يهلكهم {ولا تجد لسنتنا تحويلا} تبديلا.
- {أقم الصلاة لدلوك الشمس} لزوالها، وعلى هذا الآية جامعة للصلوات الخمس، أو لغروبها، وعلى هذا يخرج الظهر والعصر {إلى غسق الليل} هو الظلمة، وهو وقت صلاة العشاء {وقرءان الفجر} صلاة الفج، سميت قرءانا وهو القراءة لكونها ركنا كما سميت ركوعا وسجودا، أو سميت قرءانا لطول قراءتها {إن قرءان الفجر كان مشهودا} يشهده ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء، فهو في ءاخر ديوان الليل وأول ديوان النهار.
- {ومن الليل} وعليك بعض الليل {فتهجد} والتهجد: ترك الهجود للصلاة [أي القيام من النوم للصلاة] {به} بالقرءان {نافلة لك} عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا.
{وقل رب أدخلني مدخل صدق} أدخلني القبر إدخالا مرضيا على طهارة من الزلات {وأخرجني مخرج صدق} أخرجني منه عند البعث إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة ءامنا من الـملامة {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} حجة تنصرني على من خالفني.
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
