تفسير سورة النحل من الآية واحد وخمسين إلى ستين وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون (51) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون (52) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون (53) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون (54) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (55) ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون (56) ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (57) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون (59) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم (60)
{وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} [فاتقوا وخافوا عقابي إن عصيتموني وعبدتم غيري، أو أشركتم في عبادتكم لي شريكا].
{وله ما في السماوات والأرض وله الدين} الطاعة {واصبا} واجبا ثابتا، [أي طاعة الله واجبة أبدا] لأن كل نعمة منه {أفغير الله تتقون} [أي لا ينبغي أن تتقوا غيره].
{وما بكم} وأي شيء اتصل بكم {من نعمة}، عافية، وغنى، وخصب {فمن الله} فهو من الله {ثم إذا مسكم الضر} المرض، والفقر، والجدب {فإليه تجأرون} فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة.
{ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون} المراد بالفريق الكفرة [والمعنى التعجيب من الإشراك بعد النجاة من الهلاك].
{ليكفروا بما ءاتيناهم} من نعمة الكشف عنهم، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة، ثم أوعدهم فقال: {فتمتعوا} خطاب تهديد {فسوف تعلمون} [عاقبة أمركم].
{ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم} أي لأشياء غير موصوفة بالعلم ولا تشعر أجعلوا لها نصيبا في أنعامهم وزروعهم أم لا، وكانوا يجعلون لهم ذلك تقربا إليهم {تالله لتسألن} وعيد {عما كنتم تفترون} من أنها ءالهة، وأنها أهل للتقرب إليها.
{ويجعلون لله البنات} كانت خزاعة وكنانة تقول: الملائكة بنات الله {سبحانه} تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه {ولهم ما يشتهون} أي وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور.
{وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا} ظل نهاره مغتما مسود الوجه من الكآبة والحياء من الناس {وهو كظيم} مملوء حنقا([1]) على المرأة.
{يتوارى من القوم من سوء ما بشر به} يستخفي منهم من أجل سوء الـمبشر به، ومن أجل تعييرهم، ويحدث نفسه وينظر {أيمسكه على هون} أيمسك ما بشر على هوان وذل {أم يدسه في التراب} أم يئده {ألا ساء ما يحكمون} حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله، ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف.
{للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} صفة السوء، وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث، ووأدهن خشية الإملاق([2]) {ولله المثل الأعلى} وهو الغنى عن العالمين والنزاهة عن صفات المخلوقين {وهو العزيز} الغالب في تنفيذ ما أراد {الحكيم} في إمهال العباد.