تفسير سورة النحل من الآية أحد عشر إلى عشرين
- تفسير سورة النحل من الآية أحد عشر إلى عشرين
ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (11) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (12) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (14) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون (15) وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16) أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون (17) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم (18) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون (19) والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (20) - {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} ولم يقل: كل الثمرات لأن كلها لا تكون إلا في الجنة، وإنما أنبت في الأرض بعض من كلها للتذكرة {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} فيستدلون بها عليه وعلى قدرته وحكمته، والآية: الدلالة الواضحة.
- {وسخر لكم الليل والنهار} [يتعاقبان عليكم، هذا لتصرفكم في معاشكم، وهذا لسكنكم فيه] {والشمس والقمر} [لمعرفة أوقات أزمنتكم وشهوركم وسنيكم وصلاح معايشكم] {والنجوم مسخرات بأمره} [لكم تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر] {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} وذكر العقل لأن الآثار العلوية أظهر دلالة على القدرة الباهرة، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة.
- {وما ذرأ لكم في الأرض} ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك {مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} يتعظون.
- {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} هو السمك، ووصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه فيؤكل سريعا طريا خيفة الفساد {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} هي اللؤلؤ والـمرجان {وترى الفلك مواخر} جواري تجري جريا وتشق الماء شقا، والـمخر: شق الماء {فيه} في البحر {ولتبتغوا من فضله} لتعتبروا ولتبتغوا، وابتغاء الفضل: التجارة {ولعلكم تشكرون} الله على ما أنعم عليكم به.
- {وألقى في الأرض رواسي} جبالا ثوابت {أن تميد بكم} [لئلا] تميل بكم وتضطرب {وأنهارا} وجعل فيها أنهارا {وسبلا} طرقا {لعلكم تهتدون} إلى مقاصدكم، أو إلى توحيد ربكم.
- {وعلامات} هي معالـم الطرق وكل ما يستدل به السابلة([1]) من جبل وغير ذلك {وبالنجم هم يهتدون} المراد بالنجم الجنس، أو هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدي.
- {أفمن يخلق} أي الله تعالى {كمن لا يخلق} أي الأصنام {أفلا تذكرون} فتعرفون فساد ما أنتم عليه.
- {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم فضلا أن تطيقوا القيام بحقها من أداء الشكر، وإنما أتبع ذلك ما عدد من نعمه تنبيها على أن ما وراءها لا ينحصر ولا يعد([2]) {إن الله لغفور رحيم} يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعمة، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم.
- {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} من أقوالكم وأفعالكم، وهو وعيد.
{والذين يدعون من دون الله} [من الأصنام وغيرها] {لا يخلقون شيئا} [لا يقدرون على خلق شيء] {وهم يخلقون} [وهم مخلوقون لله].
