- تفسير سورة الحجر من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (80) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين (81) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (82) فأخذتهم الصيحة مصبحين (83) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (84) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل (85) إن ربك هو الخلاق العليم (86) ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (87) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) وقل إني أنا النذير المبين (89) كما أنزلنا على المقتسمين (90) - {وءاتيناهم ءاياتنا فكانوا عنها معرضين} أعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها.
- {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا} ينقبون في الجبال بيوتا، أو يبنون من الحجارة {ءامنين} لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تنهدم، ومن نقب اللصوص والأعداء.
- {فأخذتهم الصيحة} العذاب {مصبحين} في اليوم الرابع وقت الصبح.
- {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} من بناء البيوت الأنيقة واقتناء الأموال النفيسة.
- {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} إلا خلقا ملبتسا بالحق لا باطلا وعبثا {وإن الساعة} القيامة لتوقعها كل ساعة {لآتية} وإن الله ينتقم لك فيها من أعدائك، ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيئاتهم، {فاصفح الصفح الجميل} فأعرض عنهم إعراضا جميلا بحلم وإغضاء، قيل: هو منسوخ بآية السيف، وإن أريد به المخالقة([1]) فلا يكون منسوخا.
- {إن ربك هو الخلاق} الذي خلقك وخلقهم {العليم} بحالك وحالهم، فلا يخفى عليه ما يجري بينكم، وهو يحكم بينكم.
- {ولقد ءاتيناك سبعا} سبع ءايات وهي الفاتحة أو سبع سور وهي الطوال {من المثاني} هي من التثنية، وهي التكرير، لأن الفاتحة ما يتكرر في الصلاة، وأما السور فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد {والقرءان العظيم} هذا ليس بعطف الشيء على نفسه لأنه إذا أريد بالسبع الفاتحة أو الطوال فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرءان، ثم قال لرسوله:
- {لا تمدن عينيك} لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمن له {إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أصنافا من الكفار كاليهود والنصارى والمجوس، يعني قد أوتيت النعمة العظمى وهي القرءان العظيم، فعليك أن تستغني به ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا {ولا تحزن عليهم} لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام والمسلمون {واخفض جناحك للمؤمنين} وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين، وطب نفسا عن إيمان الأغنياء.
- {وقل} لهم: {إني أنا النذير المبين} أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم.
{كما أنزلنا} متعلق بقوله: {ولقد ءاتيناك} أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا {على الـمقتسمين} [القرءان إلى حق وباطل بزعمهم] وهم أهل الكتاب.([1]) المخالقة: المعاملة بحسن الخلق.