تفسير سورة الحجر من الآية واحد إلى عشرة
الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (2) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم (4) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (5) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6) لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين (7) ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين (8) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين (10)
- {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين} {تلك} إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والمعنى: تلك ءايات الكتاب الكامل الجامع للكمال في البيان.
- {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وودادتهم تكون عند النزع، أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين، أو إذا رأوا المسلمين([1]) يخرجون من النار فيتمنى الكافر لو كان مسلما.
- {ذرهم} [أمر فيه إهانة للكفار وتهديد ووعيد]، أي اقطع طمعك من ارعوائهم([2]) ودعهم عن النهي عما هم عليه والصد عنه بالتذكرة والنصيحة وخلهم، [والآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون فآيس رسوله عن إيمانهم] {يأكلوا ويتمتعوا} بدنياهم {ويلههم الأمل} ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الإيمان {فسوف يعلمون} سوء صنيعهم، وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين.
- {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} وهو أجلها الذي كتب في اللوح المحفوظ وبين [لإهلاكها].
- {ما تسبق من أمة أجلها} [ما يتقدم هلاك أمة قبل أجلها الذي جعله الله أجلا لهلاكها] {وما يستأخرون} عنه.
- {وقالوا} أي الكفار {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي القرءان {إنك لمجنون} يعنون محمدا عليه الصلاة والسلام، وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء، والمعنى: إنك لتقول قول المجانين حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر.
- {لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك.
- {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} إلا تنزيلا ملتبسا بالحكمة {وما كانوا إذا منظرين} ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين إذا وما أخر عذابهم.
- {إنا نحن نزلنا الذكر} القرءان {وإنا له لحافظون} هو رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} [الحجر: 6] فأكد أنه هو الذي نزله محفوظا من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل.
{ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} ولقد أرسلنا من قبلك رسلا في الفرق الأولين، والشيعة: الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقة. ([1]) أي: ممن كتب الله لهم التعذيب من أهل الكبائر.
([2]) الارعواء: الندم على الشيء، والانصراف عنه، والترك له.