تفسير سورة هود من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وعشرين
- تفسير سورة هود من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وعشرين
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير (111) فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (113) وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (114) واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (115) فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين (116) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (117) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (119) وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (120) - {فاستقم كما أمرت} مثل الاستقامة التي أمرت بها غير عادل عنها {ومن تاب معك} فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر ورجع إلى الله مخلصا {ولا تطغوا} ولا تخرجوا عن حدود الله {إنه بما تعملون بصير} فهو مجازيكم فاتقوه.
- {ولا تركنوا} ولا تميلوا [والخطاب لغير الرسول ﷺ من أمته] {إلى الذين ظلموا} [بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم] {فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء} يقدرون على منعكم من عذابه، ولا يقدر على منعكم منه غيره {ثم لا تنصرون} ثم لا ينصركم هو لأنه حكم بتعذيبكم.
- {وأقم الصلاة طرفي النهار} غدوة وعشية {وزلفا من الليل} وساعات من الليل، وصلاة الغدوة: الفجر، وصلاة العشية: الظهر والعصر، لأن ما بعد الزوال عشي، وصلاة الزلف: المغرب والعشاء {إن الحسنات يذهبن السيئات} إن الصلوات الخمس يذهبن الذنوب([1]) {ذلك} القرءان {ذكرى للذاكرين} عظة للمتعظين.
- {واصبر} على امتثال ما أمرت به والانتهاء عما نهيت عنه {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} جاء بما هو مشتمل على جميع الأوامر والنواهي من قوله: {فاستقم} إلى قوله: {واصبر} وغير ذلك من الحسنات.
- {فلولا كان من القرون من قبلكم} فهلا كان {أولوا بقية} فضل وخير، يقال: فلان من بقية القوم أي من خيارهم {ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم} ولكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي {واتبع الذين ظلموا} التاركون للنهي عن المنكر {ما أترفوا فيه} من حب الرئاسة والثروة وطلب أسباب العيش الهني، ورفضوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونبذوه وراء ظهورهم {وكانوا مجرمين} حكم عليهم بأنهم قوم مجرمون.
- {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم}، [ليس من صفة ربك يا محمد أن يهلك القرى التي أهلكها – التي قص عليك نبأها- وهو ظالم لها، فالظلم مستحيل في حق مالك الملك رب العالمين] {وأهلها} قوم {مصلحون} [مؤمنون، ولكن أهلكها بكفر أهلها وتماديهم في غيهم وتكذيبهم رسلهم وركوبهم السيئات].
- {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} متفقين على الإيمان والطاعات عن اختيار، ولكن لم يشأ ذلك {ولا يزالون مختلفين} في الكفر والإيمان، أي ولكن شاء أن يكونوا مختلفين لما علم منهم اختيار ذلك.
- {إلا من رحم ربك} إلا ناسا عصمهم الله عن الاختلاف فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه {ولذلك خلقهم} أي خلقهم للذي علم أنهم يصيرون إليه من اختلاف أو اتفاق {وتمت كلمة ربك} وهي قوله للملائكة: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} لعلمه بكثرة من يختار الباطل.
- {وكلا نقص عليك} [يا محمد] {من أنباء الرسل} [الذين كانوا قبلك] {ما نثبت به فؤادك} ومعنى تثبيت فؤاده زيادة يقينه، لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب {وجاءك في هذه الحق} في هذه السورة، [أو الأنباء المقتصة عليك ما هو حق] {وموعظة وذكرى للمؤمنين} [أي المؤمنون هم الذين ينتفعون بها].
([1]) أي: سوى الكبائر، لقوله عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر». رواه مسلم، والترمذي، وغيرهما.
- تفسير سورة هود من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وعشرين
