تفسير سورة يونس من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
- تفسير سورة يونس من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون (41) ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون (42) ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون (43) إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (44) ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (45) وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون (46) ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (47) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (49) قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (50) - {وإن كذبوك} وإن تموا على تكذيبك ويئست من إجابتهم {فقل لي عملي} جزاء عملي {ولكم عملكم} جزاء أعمالكم {أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} وكل مؤاخذ بعمله.
- {ومنهم من يستمعون إليك} ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرءان وعلمت الشرائع، ولكنهم لا يعون ولا يقبلون، فهم كالصم {أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} أتطمع أنك تقدر على إسماع الصم، ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم.
- {ومنهم من ينظر إليك} ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوة، ولكنهم لا يصدقون {أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} أتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو انضم إلى فقد البصر فقد البصيرة.
- {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} لم يظلمهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بترك الاستدلال، حيث عبدوا جمادا وهم أحياء.
- {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار} استقصروا مدة لبثهم في الدنيا {يتعارفون بينهم} يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، وذلك عند خروجهم من القبور، ثم ينقطع التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} [أي بالبعث، والمعنى]: يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هي شهادة من الله على خسرانهم {وما كانوا مهتدين} كأنه قيل: ما أخسرهم.
- {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} من العذاب {أو نتوفينك} قبل عذابهم {فإلينا مرجعهم} أي وإما نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك، أو نتوفينك قبل أن نريكه، فنحن نريكه في الآخرة {ثم الله شهيد على ما يفعلون} ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب.
- {ولكل أمة رسول} يبعث إليهم لينبههم على التوحيد ويدعوهم إلى دين الحق {فإذا جاء رسولهم} بالبينات فكذبوه ولم يتبعوه {قضي بينهم} بين النبي ومكذبيه {بالقسط} بالعدل، فأنجي الرسول وعذب المكذبون {وهم لا يظلمون} [بنقصان الحسنات وزيادة السيئات].
- {ويقولون متى هذا الوعد} وعد العذاب {إن كنتم صادقين} أن العذاب نازل، وهو خطاب منهم للنبي والمؤمنين.
- {قل لا أملك لنفسي ضرا} من مرض أو فقر {ولا نفعا} من صحة أو غنى {إلا ما شاء الله} ولكن ما شاء الله من ذلك كائن، فكيف أملك لكم الضر وجلب العذاب؟ {لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} لكل أمة وقت معلوم للعذاب مكتوب في اللوح، فإذا جاء وقت عذابهم لا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون، فلا تستعجلوا.
{قل أرأيتم إن أتاكم عذابه} الذي تستعجلونه {بياتا} أي وقت بيات وهو الليل وأنتم ساهون نائمون لا تشعرون {أو نهارا} وأنتم مشتغلون بطلب الـمعاش والكسب {ماذا يستعجل منه المجرمون} والمعنى أن العذاب كله مكروه موجب للنفور، فأي شيء تستعجلون منه.
