تفسير سورة يونس من الآية واحد وخمسين إلى ستين
- تفسير سورة يونس من الآية واحد وخمسين إلى ستين
أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون (51) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون (52) ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (53) ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (54) ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (55) هو يحيي ويميت وإليه ترجعون (56) يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين (57) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (58) قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون (59) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60) - {أثم إذا ما وقع} العذاب {ءامنتم به} حين لا ينفعكم الإيمان {آلآن} قيل لهم إذا ءامنوا بعد وقوع العذاب: ءالآن ءامنتم به {وقد كنتم به تستعجلون} أي بالعذاب تكذيبا واستهزاء.
- {ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد} أي الدوام {هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} من الشرك والتكذيب.
- {ويستنبئونك} ويستخبرونك فيقولون: {أحق هو} وهو استفهام على جهة الإنكار والاستهزاء {قل} يا محمد {إي وربي} نعم والله {إنه لحق} إن العذاب كائن لا محالة {وما أنتم بمعجزين} بفائتين العذاب، وهو لاحق بكم لا محالة.
- {ولو أن لكل نفس ظلمت} كفرت وأشركت {ما في الأرض} في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها {لافتدت به} لجعلته فدية لها {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} أظهروها، من قولهم: أسر الشيء إذا أظهره، أو أخفوها عجزا عن النطق لشدة الأمر، فأسر من الأضداد {وقضي بينهم بالقسط} بين الظالمين والمظلومين {وهم لا يظلمون}.
ثم أتبع ذلك الإعلام بأن له الملك كله بقوله:
- {ألا إن لله ما في السماوات والأرض} فكيف يقبل الفداء، وإنه المثيب المعاقب وما وعده م الثواب أو العقاب فهو حق لقوله: {ألا إن وعد الله} بالثواب أو بالعذاب {حق} كائن {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا].
- {هو يحيي ويميت} هو القادر على الإحياء والإماتة، لا يقدر عليهما غيره {وإليه ترجعون} وإلى حسابه وجزائه المرجع فيخاف ويرجى.
- {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد، والموعظة: التي تدعو إلى كل مرغوب، وتزجر عن كل مرهوب {وشفاء لما في الصدور} أي صدوركم من العقائد الفاسدة {وهدى} من الضلالة {ورحمة للمؤمنين} لمن ءامن به منكم.
- {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [فضل الله: الإسلام، والرحمة: القرءان، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقيل غير ذلك] والتكرير للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا {هو خير مما يجمعون} [من حطام الدنيا فإنها إلى الزوال].
- {قل أرأيتم} أخبروني {ما أنزل الله لكم من رزق} أي [خلق] {فجعلتم منه حراما وحلالا} فبعضتموه وقلتم: هذا حلال وهذا حرام {قل آلله أذن لكم} أخبروني ءآلله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه {أم على الله تفترون} بمعنى: بل أتفترون على الله، تقريرا للافتراء، والآية زاجرة عن أن يقول أحد في شيء: جائز أو غير جائز إلا بعد إيقان وإتقان، وإلا فهو مفتر على الديان.
{وما ظن الذين يفترون على الله الكذب} ينسبون ذلك إليه {يوم القيامة} أي أي شيء ظن المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم؟ وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة، وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره {إن الله لذو فضل على الناس} حيث أنعم عليهم بالعقل، ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام {ولكن أكثرهم لا يشكرون} هذه النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه.
