- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وأحد عشر إلى مئة وعشرين
قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكل ساحر عليم (112) وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113) قال نعم وإنكم لمن المقربين (114) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم (116) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (117) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (118) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين (119) وألقي السحرة ساجدين (120) - {قالوا أرجه} أخر أمره ولا تعجل ليتبين سحره عند الخلق {وأخاه} هارون {وأرسل في المدائن حاشرين} جامعين.
- {يأتوك بكل ساحر عليم} مثله في المهارة، أو بخير منه.
- {وجاء السحرة فرعون} فأرسل إليهم فحضروا {قالوا إن لنا لأجرا} لجعلا على الغلبة، والتنكير للتعظيم {إن كنا نحن الغالبين}.
- {قال نعم} إن لكم لأجرا {وإنكم لمن المقربين} عندي، فتكونون أول من يدخل وءاخر من يخرج.
- {قالوا يا موسى إما أن تلقي} عصاك {وإما أن نكون نحن الملقين} لما معنا، وفيه دلالة على أن رغبتهم في أن يلقوا قبله.
- {قال} لهم موسى عليه السلام: {ألقوا} ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم واعتمادا على أن المعجزة لن يغلبها سحر أبدا، [أي فسترون ما يحل بكم من الخزي، ولم يكن هذا أمرا بتنفيذ السحر ورضا به، ولكنه تهديد([1])، وقيل: كان أمرا على وجه التعجيز] {فلما ألقوا سحروا أعين الناس} أروها بالحيل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه، روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا، فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا {واسترهبوهم} وأرهبوهم إرهابا شديدا بالحيلة {وجاؤوا بسحر عظيم} في باب السحر.
- {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف} تبتلع {ما يأفكون} ما يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزورونه. ورفعها موسى فرجعت عصا كما كانت، وأعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرقها أجزاء لطيفة، قالت السحرة: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا.
- {فوقع الحق} فحصل وثبت {وبطل ما كانوا يعملون} من السحر.
- {فغلبوا هنالك} أي فرعون وجنوده والسحرة {وانقلبوا صاغرين} وصاروا أذلاء مبهوتين.
{وألقي السحرة ساجدين} وخروا سجدا لله لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا، فكانوا أول النهار كفارا سحرة وفي ءاخره شهداء([2]) بررة.([1]) قاله أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد النسفي في تفسيره «التيسير في التفسير»، وقال مثله أبو حيان في تفسيره «البحر المحيط».
([2]) لأن فرعون قتلهم بعد إسلامهم.