تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وعشرين إلى مئة وثلاثين
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وعشرين إلى مئة وثلاثين
قالوا آمنا برب العالمين (121) رب موسى وهارون (122) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون (123) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين (124) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون (125) وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين (126) وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون (127) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين (128) قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (129) ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون (130) - 122- {قالوا آمنا برب العالمين(121) رب موسى وهارون}.
- {قال فرعون ءامنتم به} وهذا توبيخ منه لهم {قبل أن آذن لكم} قبل إذني لكم {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها} إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا إلى الصحراء لغرض لكم، وهو أن تخرجوا من مصر القبط وتسكنوا بني إسرائيل {فسوف تعلمون} وعيد أجمله ثم فصله بقوله:
- {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} من كل شق طرفا {ثم لأصلبنكم أجمعين} هو أول من قطع من خلاف([1]) وصلب.
- {قالوا إنا إلى ربنا منقلبون} فلا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربنا([2]) ورحمته.
- {وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا} وما تعيب منا إلا ما هو أصل الـمناقب والـمفاخر وهو الإيمان. {ربنا أفرغ علينا صبرا} هب لنا صبرا واسعا وأكثره علينا حتى يفيض علينا ويغمرنا كما يفرغ الماء إفراغا {وتوفنا مسلمين} ثابتين على الإسلام.
- {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض} أرض مصر بالاستعلاء فيها وتغيير دين أهلها، لأنه وافق السحرة على الإيمان ستمائة ألف نفس {ويذرك وءالهتك} قيل: صنع فرعون لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه كما يعبد عبدة الأصنام الأصنام {قال} فرعون مجيبا للملأ: {سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون} سنعيد عليهم قتل الأبناء ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر، وأنهم مقهورون تحت أيدينا كما كانوا، ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي تحدث الـمنجمون بذهاب ملكنا على يده فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتباعه.
- {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا} قال لهم ذلك حين جزعوا من قول فرعون: سنقتل أبناءهم تسلية([3]) لهم ووعدا بالنصر عليهم {إن الأرض} أي أرض مصر {لله يورثها من يشاء من عباده} فيه تمنيته إياهم أرض مصر {والعاقبة للمتقين} بشارة بأن الخاتمة المحمودة للمتقين منهم ومن القبط.
- {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى إلى أن استنبئ، وإعادته عليهم بعد ذلك، وذلك اشتكاء من فرعون واستبطاء لوعد النصر {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض} تصريح بما رمز إليه من البشارة قبل وكشف عنه، وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر {فينظر كيف تعملون} فيرى الكائن منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر النعمة وكفرانها ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم.
([1]) القطع من خلاف هو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو العكس.
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وعشرين إلى مئة وثلاثين
