تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وثلاثين إلى مئة وأربعين
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وثلاثين إلى مئة وأربعين
فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون (131) وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132) فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (133) ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل (134) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون (135) فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (136) وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (137) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون (138) إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون (139) قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين (140) - {فإذا جاءتهم الحسنة} الصحة والخصب {قالوا لنا هذه} هذه التي نستحقها {وإن تصبهم سيئة} جدب ومرض {يطيروا بموسى ومن معه} قالوا: هذه بشؤمهم {ألا إنما طائرهم} سبب خيرهم وشرهم {عند الله} في حكمه ومشيئته، والله هو الذي يقدر ما يصيبهم من الحسنة والسيئة {ولكن أكثرهم لا يعلمون} ذلك.
- {وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} إنما سموها ءاية اعتبارا لتسمية موسى، أو قصدوا بذلك الاستهزاء.
- {فأرسلنا عليهم الطوفان} ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل، قيل: طفا الماء فوق حروثهم، وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا، ودخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم([1])، فمن جلس غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة {والجراد} فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منها شيء {والقمل} وهو أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها، أو البراغيث، أو كبار القردان([2]) {والضفادع} وكانت تقع في طعامهم وشرابهم حتى إذا تكلم الرجل تقع في فيه {والدم} الرعاف، وقيل: مياههم انقلبت دما، حتى إن القبطي والإسرائيلي إذا اجتمعا على إناء فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما {ءايات مفصلات} مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من ءايات الله {فاستكبروا} عن الإيمان بموسى {وكانوا قوما مجرمين}.
- {ولما وقع عليهم الرجز} العذاب الأخير وهو الدم، أو العذاب المذكور واحدا بعد واحد {قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك} متوسلا إليه بعهده عندك وهو النبوة {لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل}.
- {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل} إلى حد من الزمان {هم بالغوه} لا محالة فمعذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم من الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله {إذا هم ينكثون} فلما كشفنا عنهم [نكثوا العهد ونقضوه وأصروا على كفرهم].
- {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم} هو البحر الذي لا يدرك قعره {بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها.
- {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون} هم بنو إسرائيل، كان يستضعفهم فرعون وقومه بالقتل والاستخدام {مشارق الأرض ومغاربها} يعني أرض مصر والشام {التي باركنا فيها} بالخصب وسعة الأرزاق وكثرة الأنهار والأشجار {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل} [أي نجز وعد الله على بني إسرائيل بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض] {بما صبروا} بسبب صبرهم، وحسبك به حاثا على الصبر {ودمرنا} أهلكنا {ما كان يصنع فرعون وقومه} من العمارات وبناء القصور {وما كانوا يعرشون} يرفعون من الأبنية المشيدة([3]).
- {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} روي أنهم عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعدما أهلك الله فرعون وقومه، فصاموه شكرا لله {فأتوا على قوم} فمروا عليهم {يعكفون على أصنام لهم} يواظبون على عبادتها، وكانت تماثيل بقر {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها} صنما نعكف عليه {كما لهم ءالهة} أصنام يعكفون عليها {قال إنكم قوم تجهلون} تعجب من قولهم على إثر ما رأوا من الآية العظمى، فوصفهم بالجهل المطلق وأكده.
- {إن هؤلاء} يعني عبدة تلك التماثيل {متبر} مهلك، من التبار {ما هم فيه} أي يتبر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه على يدي {وباطل ما كانوا يعملون} أي: وما عملوا من عبادة الأصنام باطل مضمحل.
([1]) التراقي: عظام الحلق، جمع ترقوة، ولكل إنسان ترقوتان.
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وثلاثين إلى مئة وأربعين
