تفسير سورة الأنعام من الآية مئة وواحد وخمسين إلى مئة وستين
- تفسير سورة الأنعام من الآية مئة وواحد وخمسين إلى مئة وستين
قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (152) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (154) وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155) أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين (156) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157) هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون (158) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون (160) - {قل} للذين حرموا الحرث والأنعام {تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} وأحسنوا بالوالدين إحسانا {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} من أجل فقر ومن خشيته {نحن نرزقكم وإياهم} لأن رزق العبيد على مولاهم {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} ما بينك وبين الخلق {وما بطن} ما بينك وبين الله {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} كالقصاص والقتل على الردة والرجم {ذلكم وصاكم به} المذكور مفصلا أمركم ربكم بحفظه {لعلكم تعقلون} لتعقلوا عظمها عند الله.
- {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} إلا بالخصلة التي هي أحسن، وهي حفظه وتثميره {حتى يبلغ أشده} مبلغ حلمه فادفعوه إليه {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} بالسوية والعدل {لا نكلف نفسا إلا وسعها} إلا ما يسعها ولا تعجز عنه {وإذا قلتم فاعدلوا} فاصدقوا {ولو كان ذا قربى} ولو كان المقول له أو عليه في شهادة أو غيرها من أهل قرابة القائل {وبعهد الله} يوم الميثاق، أو في الأمر والنهي والوعد والوعيد والنذر واليمين {أوفوا ذلكم} أي ما مر {وصاكم به لعلكم تذكرون} أي أمركم به لتتعظوا.
- {وأن هذا صراطي} ولأن هذا صراطي {مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلالات {فتفرق بكم عن سبيله} فتفرقكم أيادي سبأ([1]) عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} لتكونوا على رجاء إصابة التقوى.
- {ثم آتينا موسى الكتاب تماما} [للنعمة] {على الذي أحسن} على من كان محسنا صالحا {وتفصيلا لكل شيء} وبيانا مفصلا لكل ما يحتاجون إليه في دينهم {وهدى ورحمة لعلهم} أي بني إسرائيل {بلقاء ربهم يؤمنون} يصدقون بالبعث والحساب وبالرؤية.
- {وهذا} القرءان {كتاب أنزلناه مبارك} كثير الخير {فاتبعوه واتقوا} مخالفته {لعلكم ترحمون} لترحموا.
- {أن تقولوا} لئلا تقولوا، والخطاب لأهل مكة {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} أي أهل التوراة وأهل الإنجيل {وإن كنا عن دراستهم لغافلين} [وما كنا] عن تلاوة كتبهم [إلا غافلين] لا علم لنا بشيء من ذلك.
- {أو تقولوا} [لئلا] تقولوا {لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا وغزارة حفظنا لأيام العرب {فقد جاءكم بينة من ربكم} إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم، فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع والبرهان القاطع {وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله} بعدما عرف صحتها وصدقها {وصدف عنها} أعرض {سنجزي الذين يصدفون عن ءاياتنا سوء العذاب} وهو النهاية في النكاية([2]) {بما كانوا يصدفون} بإعراضهم.
- {هل ينظرون} أي أقمنا حجج الوحدانية وثبوت الرسالة وأبطلنا ما يعتقدون من الضلالة، فما ينتظرون في ترك الضلالة بعدها؟ {إلا أن تأتيهم الملائكة} ملائكة الموت لقبض أرواحهم {أو يأتي ربك} أمر ربك وهو العذاب {أو يأتي بعض ءايات ربك} أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} لأنه ليس بإيمان اختيار، بل هو إيمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم {لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} إخلاصا كما لا يقبل إيمان الكافر بعد طلوع الشمس من مغربها، لا يقبل إخلاص المنافق أيضا أو توبته {قل انتظروا} إحدى الآيات الثلاث {إنا منتظرون} بكم إحداها.
- {إن الذين فرقوا دينهم} اختلفوا فيه وصاروا فرقا كما اختلفت اليهود والنصارى {وكانوا شيعا} فرقا كل فرقة تشيع إماما لها {لست منهم في شيء} من السؤال عنهم وعن تفرقهم {إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} فيجازيهم على ذلك.
{من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} تقديره: عشر حسنات أمثالها {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} بنقص الثواب وزيادة العقاب.
([1]) فيفرقكم اتباع السبل تفرقا مثل تفرق أيادي سبأ، والأيادي كناية عن الأبناء والأسرة، وهو مثل ضرب بأبناء سبأ، وسبأ: اسم رجل باليمن ولد عامة قبائل العرب وسميت مدينة بلقيس به وكانوا بنعمة عظيمة فكفروا النعمة وظلموا أنفسهم بالكفر فأغرق الله مكانهم وأغرق جناتهم فتبددوا في البلاد.
- تفسير سورة الأنعام من الآية مئة وواحد وخمسين إلى مئة وستين
