تفسير سورة الأنعام من الآية أحد عشر إلى عشرين
- تفسير سورة الأنعام من الآية أحد عشر إلى عشرين
قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11) قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12) وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم (13) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (14) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين (16) وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (17) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (18) قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (20) - {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين.
- {قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله} تقرير لهم، أي هو لله، ولا تقدرون أن تضيفوا منه شيئا إلى غيره {كتب على نفسه الرحمة} وعد ذلك وعدا مؤكدا وهو منجزه لا محالة، ثم أوعدهم على إغفالهم النظر وإشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} فيجازيكم على إشراككم {لا ريب فيه} في اليوم أو في الجمع {الذين خسروا أنفسهم} باختيارهم الكفر {فهم لا يؤمنون}.
- {وله ما سكن في الليل والنهار} ما سكن وتحرك فيهما، فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله: {تقيكم الحر} [النحل: 81] أي والبرد {وهو السميع العليم} يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء.
- {قل أغير الله أتخذ وليا} ناصرا ومعبودا {فاطر السماوات والأرض} مخترعهما {وهو يطعم ولا يطعم} وهو يرزق ولا يرزق، أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع {قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} لأن النبي سابق أمته في الإسلام {ولا تكونن من المشركين} المعنى: أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك.
- {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} إني أخاف عذاب يوم عظيم وهو القيامة إن عصيت ربي.
- {من يصرف عنه} العذاب {يومئذ فقد رحمه} الله الرحمة العظمى وهي النجاة {وذلك الفوز المبين} النجاة الظاهرة.
- {وإن يمسسك الله بضر} من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه {فلا كاشف له إلا هو} فلا قادر على كشفه إلا هو {وإن يمسسك بخير} من غنى أو صحة {فهو على كل شيء قدير} فهو قادر على إدامته وإزالته.
- {وهو القاهر} الغالب المقتدر {فوق عباده} عال عليهم بالقدرة [ولا يراد به المكان إذ البارئ سبحانه وتعالى منزه عن أن يحل في جهة ومكان، والعرب تستعمل «فوق» إشارة إلى علو المنزلة، وأبعد من ذهب إلى أنها هنا حقيقة في المكان وزعم أنه تعالى حال في الجهة التي فوق العالم إذ ذلك يقتضي التجسيم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا] {وهو الحكيم} في تنفيذ مراده {الخبير} بأهل القهر من عباده.
- {قل} [يا محمد للمشركين الذين سألوك من يشهد لك بالنبوة] {أي شيء أكبر شهادة} [في الصدق والصحة، وهو سؤال تقرير] {قل الله} أي الله أكبر شهادة، [أمره بأن يجيب عنه كما يجاب عن الأمر المسلم ثبوته]، والشيء اسم للموجود، والله تعالى موجود، فيكون شيئا، ولذا نقول: الله تعالى شيء لا كالأشياء {شهيد بيني وبينكم} وإذا كان الله شهيدا بينه وبينهم فأكبر شيء شهادة شهيد له {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ومن بلغه القرءان إلى قيام الساعة {أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى} استفهام إنكار وتبكيت {قل لا أشهد} بما تشهدون وكرر {قل} إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون} به.
{الذين آتيناهم الكتاب} يعني اليهود والنصارى، والكتاب: التوراة والإنجيل {يعرفونه} أي رسول الله ﷺ بحليته ونعته الثابت في الكتابين {كما يعرفون أبناءهم} بحلاهم ونعوتهم، وهذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به وبصحة نبوته، ثم قال: {الذين خسروا أنفسهم} من المشركين ومن أهل الكتاب الجاحدين {فهم لا يؤمنون} به.
- تفسير سورة الأنعام من الآية أحد عشر إلى عشرين
