1- بسم الله الرحمان الرحيم
نزلت بمكة حين فرضت الصلاة ثم نزلت بالمدينة حين حولت القبلة إلى الكعبة وتسمى أم القرءان للحديث قال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرءان» . ولاشتمالها على المعاني التي في القرءان، وسورة الوافية والكافية لذلك، والشفاء والشافية، والمثاني لأنها تثنى[(17)] في كل صلاة، وسورة الصلاة لما يروى[(18)] ولأنها تكون واجبة[(19)] أو فريضة[(20)]، وسورة الحمد والأساس فإنها أساس القرءان، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس»، وءايها سبع بالاتفاق.
1- {بسم الله الرحمان الرحيم *} قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها على أن التسمية ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها من السور – [ولكنها بعض ءاية في سورة النمل في قوله تعالى {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم *} ] -، وإنما كتبت للفصل والتبرك بالابتداء بها، وهو مذهب أبي حنيفة ومن تابعه رحمهم الله، ولذا لا يجهر بها عندهم في الصلاة؛ وقراء مكة والكوفة على أنها ءاية من الفاتحة ومن كل سورة [سوى براءة (التوبة) فإنها لا تبدأ بالبسملة]، وعليه الشافعي وأصحابه رحمهم الله، ولذا يجهرون بها في الصلاة، وقالوا: قد أثبتها السلف في المصحف مع الأمر بتجريد القرءان عما ليس منه. ولنا[(21)] حديث أبي هريرة قال سمعت النبي عليه السلام يقول: «قال الله تعالى قسمت الصلاة – أي الفاتحة – بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد {الحمد لله رب العالمين *} قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمان الرحيم *} قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: {مالك يوم الدين *} ، قال: مجدني عبدي، وإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين *} ، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم *صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين *} ، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» . [فمذهب الشافعي رضي الله عنه أن البسملة ءاية من الفاتحة ومن كل سورة سوى براءة، ومذهب أبي حنيفة وأحمد أنها ءاية مستقلة بين كل سورتين سوى بين الأنفال والتوبة (براءة) فيكره ابتداؤها بها، ومذهب مالك أنها ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها في أوائل السور، وإنما كتبت للتيمن والتبرك بها مع إجماعهم على أنها بعض ءاية من سورة النمل، وأن بعضها ءاية من الفاتحة]. وتعلقت الباء [في {بسم الله} ] بمحذوف تقديره «باسم الله أقرأ أو أتلو»، لأن الذي يتلو التسمية مقروء، وكذا الذابح وكل فاعل يبدأ في فعله باسم الله كان مضمرا[(22)] ما جعل التسمية مبدأ له، وإنما قدر المحذوف متأخرا لأن الأهم من الفعل والمتعلق به هو المتعلق به[(23)]، وكانوا يبدأون بأسماء ءالهتهم [المزعومة] فيقولون: باسم اللات وباسم العزى، فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله عز وجل بالابتداء، وذا بتقديمه وتأخير الفعل[(24)]، وإنما قدم الفعل في {اقرأ باسم ربك… *} [سورة العلق] لأنها أول سورة نزلت في قول، وكان الأمر بالقراءة أهم فكان تقديم الفعل أوقع[(25)]. {بسم الله} مختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره، وهو اسم غير صفة لأنك تصفه ولا تصف به، تقول: الله واحد صمد. و {…الرحمان} هو الذي وسعت رحمته كل شىء، وفي الرحمـن من المبالغة ما ليس في الرحيم، ولذا جاء في الدعاء «يا رحمـن الدنيا» لأنه يعم المؤمن والكافر، و«رحيم الآخرة» لأنه يخص المؤمن، وقالوا: الرحمـن خاص تسمية لأنه لا يوصف به غيره، وعام معنى[(26)] لما بينا، و {…الرحيم} بعكسه لأنه يوصف به غيره، ويخص المؤمنين، ولذا قدم الرحمـن وإن كان أبلغ، والقياس الترقي من الأدنى إلى الأعلى[(27)]. ورحمة الله إنعامه على عباده.
