الأربعاء فبراير 18, 2026

شروط الطهارة

   قال المؤلف رحمه الله: فصل: شروط الطهارة الإسلام، والتمييز، وعدم المانع من وصول الماء إلى المغسول، والسيلان، وأن يكون الماء مطهرا بأن لا يسلب اسمه بمخالطة طاهر يستغني الماء عنه أي بامتزاج شىء طاهر كالحليب والحبر وشبه ذلك فلو تغير الماء به بحيث لا يسمى ماء لم يصلح للطهارة، وأما تغيره بما لا يستغني الماء عنه كأن يتغير بما في مقره أو ممره أو نحو ذلك مما يشق صون الماء عنه فلا يضر فيبقى مطهرا وإن كثر تغيره. وأن لا يتغير بنجس ولو تغيرا يسيرا. وإن كان الماء دون القلتين اشترط أن لا يلاقيه نجس غير معفو عنه، وأن لا يكون استعمل في رفع حدث أو إزالة نجس.

   الشرح أن من شروط الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر:

   الإسلام: فالكافر لا تصح طهارته من الحدثين لعدم صحة نيته.

   والتمييز: فغير المميز لا تصح طهارته.

   ويستثنى من اشتراط الإسلام للطهارة غسل الزوجة الكافرة الكتابية لتحل لزوجها المسلم من حيضها أو نفاسها فإنه يصح للضرورة بلا نية منها حتى لو أسلمت وجب عليها إعادة ذلك الغسل. وكذلك غسل الصبي غير المميز للطواف فإنه يصح وكذا يوضئه وليه للطواف وتقوم نية الولي مقام نية الطفل.

   وعدم المانع من وصول الماء إلى العضو المغسول أو الممسوح كالشحم اللاصق بالجلد الذي يمنع وصول الماء إليه، وكالذي تضعه النساء على أظافيرهن المسمى بالمنكير، والموقع لهن في ذلك شدة الغفلة عن الله تعالى فلو كن يراقبن الله تعالى كما يجب ويذكرن الموت كما يجب لما فعلن ذلك. وأما الوسخ الذي يكون تحت الأظفار فقد اختلف فيه هل يمنع صحة الطهارة أم لا، والخطب في ذلك يسير أي الأمر في ذلك هين.

   أما ما يستر لون البشرة ولا يمنع الماء من الوصول إلى الجلد فلا يضر وذلك كالحبر وما يسمى بالدواء الأحمر ونحوه.

   والسيلان وهو أن يكون الماء جاريا على الجلد بطبعه، ولا يشترط فيه تقاطر الماء فلو جرى الماء على الجلد ولو بواسطة إمرار اليد أجزأ لأن هذا يسمى غسلا، ولا يجزئ مجرد المسح الذي لا يسمى غسلا.

   وأن يكون الماء مطهرا مطلقا يطلق اسم الماء عليه بلا قيد فما لا يسمى إلا ماء الزهر مثلا لا يكون مطهرا، فالمراد بقولهم طاهر مطهر هو ما يصح إطلاق اسم الماء عليه بلا قيد كماء البحر وماء البرد والثلج بعد أن يذوبا، وكذلك ما يترشح من الماء الطهور بالغليان فإنه مطهر، بخلاف الماء الذي يعتصر من أوراق الأشجار فإنه ولو كان لونه صافيا لا يصلح للطهارة لأنه لا يسمى ماء مطلقا أي بغير قيد، فالماء الذي بقي على أصل خلقته ولم يختلط به طاهر يمكن صون الماء عنه كالكافور الرخو فهو طهور، وما تغير بطاهر مخالط أي لا ينفصل في رأي العين عنه بعد مخالطته مما يمكن صون الماء عنه فليس بطهور صالح للوضوء والغسل وإزالة النجاسة إن كان تغيره به بحيث يسلب اسم الماء عنه، أي خالطه طاهر بحيث غير لونه كالحبر أو طعمه كالعسل أو ريحه كالورد تغييرا كثيرا فليس مطهرا بخلاف ما لو غيره قليلا فإنه لا يؤثر أي إن كان تغيره به بحيث لا يسلب عنه اسم الماء فهو طهور تصح الطهارة به.

   ولو تغير الماء تغيرا كثيرا بما لا يمكن صون الماء عنه أي يشق أو يعسر لم يؤثر ذلك كالماء الذي مقره أو ممره فيه معدن من المعادن كالكبريت، فمهما تغير هذا الماء به فلا يخرج عن كونه مطهرا، وكذلك لا يضر التغير بما لا يخالط الماء بل يجاوره كالماء الذي تتغير رائحته بالعود الصلب الذي لا يتحلل في الماء. لأن هذا العود الذي يتبخر به إذا وضع في الماء لا ينحل منه شىء في الماء فإذا صارت رائحة الماء عطرة جازت الطهارة بذلك الماء.

   ويشترط  لصحة الطهارة بالماء أن لا يلاقيه نجس، فالماء الذي لاقاه نجس غير معفو عنه كالبول ليس بطاهر إن كان دون القلتين غيره النجس أو لم يغيره، وإن كان الماء قلتين فأكثر فلا يضر ملاقاة النجاسة له إلا أن يتغير الماء بها أي بأن يظهر فيه طعم النجاسة أو لونها أو ريحها.

   وكذلك إذا استعمل ماء دون القلتين في رفع حدث أو إزالة نجس معفوا عنه كان أو لا فإنه لا يصلح للطهارة، فما دون القلتين إن استعمل في تطهير الموضع المتنجس فإن انفصل من غير تغير بوصف من أوصاف النجاسة فهو طاهر لكنه غير مطهر أي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس بخلاف ما لو كان قلتين فإنه طاهر مطهر إن لم يكن حصل تغير بالماء بالنجاسة طعما أو لونا أو ريحا. فالماء الذي يبلغ القلتين لا يخرج عن كونه طهورا باستعماله في رفع حدث أو إزالة نجس إذا لم يتغير بالنجاسة أي أنه يبقى طهورا أي مطهرا ولو تكرر ذلك [والطهور هو المطهر أما الطاهر قد يكون مطهرا وقد لا يكون مطهرا].

   فإذا وقع في الماء شىء طاهر موافق له في صفاته كماء مستعمل نقدره بمخالف وسط كلون العصير [أي عصير العنب] وطعم الرمان وريح اللاذن وهو شىء مثل اللبان، بخلاف النجس كبول انقطع ريحه واختلط بماء كثير ولم يظهر به تغير فإنا نقدره بالمخالف الأشد كلون الحبر وطعم الخل وريح المسك.

   والقلتان بالمربع ما يسع حفرة طولها ذراع وربع وكذلك عرضها وعمقها، وبالمدور ما يسع حفرة عرضها ذراع وعمقها ذراعان ونصف بالذراع المعتدل وهي نحو عشر صفائح من الماء.