#86 – 11-12سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام
الحمد لله الذي خلق الأشكال والألوان ولا شكل ولا لون له، والذي خلق الجهة والمكان ولا جهة ولا مكان له، سبحانه الأعلى من كل شيء قدرا، والأكبر من كل شيء عظمة وعزة وعزا، سبحانه غني عن العالمين ولا يشبه المخلوقين، والصلاة والسلام على خاتم وأفضل الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، الذي جاء بدين الإسلام كسائر إخوانه النبيين. والآن نحدثكم يا إخوة الإيمان عن سيرة عيسى عليه السلام وزهده وورعه وشيء من أوصافه ولماذا سمي بالمسيح. كان نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام جميل الشكل والصوت ربعة أي ليس طويلا ولا قصيرا، ءادم اللون أي ذا سمرة خفيفة، سبط الشعر أي شعره متسلسل ناعم، وكان من سيرته عليه السلام أنه كان زاهدا لا يبالي بنعيم الدنيا وملذاتها الفانية بل كان قلبه متعلقا بالعمل للآخرة وبطاعة الله تعالى، وكان عليه السلام يلبس الشعر ويأكل من ورق الشجر من نحو الملوخية والهندباء من غير طبخ، وكان لا يدخر عنده شيئا ولكن ينفقه على الفقراء والمساكين والمحتاجين، لا يأوي إلى منزل ولا أهل ولا مال، فهو عليه الصلاة والسلام لم يكن يتخذ منزلا يأوي إليه إنما يبيت وينام أينما يدركه المساء. وكان عليه السلام ورعا كثير البكاء من خشية الله تعالى، متوكلا على مولاه، كثير ثقة القلب بخالقه ورازقه، فكان عليه الصلاة والسلام يتحرى الطعـام الحلال، وقد روي عنه أنه خرج يوما على أصحابه وعليه جبة صوف وسـروال صغير يستر عورته وكان حافيا باكيا شعثا مصفر اللون من الجوع يابس الشفتين من العطش فقال لأصحابه: السلام عليكم يا بني إسرائيل أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن الله ولا عجب ولا فخر، ثم قال لهم: أتـدرون أين بيتي؟ قالوا: أين بيتك يا نبي الله؟ فقال: بيتي المساجد، وإدامي الجوع، وسراجي القمر بالليل، وصلاتي في الشتاء مشارق الشمس، وريحاني بقول الأرض، ولباسي الصوف، وشعاري خوف رب العـزة، وجلسائي الزمنى والمساكين، أصبح وليس لي شيء، وأمسي وليس لـي شيء، وأنا طيب النفس غير مكترث فمن أغنى مني وأربح؟ وقد كان عليه الصلاة والسلام شديد التوكل على الله تعالى. وسمي نبي الله عيسى المسيح عليه السلام بالمسيح لكثرة سياحته في الأرض ليعلم الناس دين الله وشرع الله ويدعوهم إلى عبادة الله وحده وإلى دين الإسلام العظيم، وقيل: سمي بالمسيح لأنه كان يمسح على المريض الأبرص والأعمى وغيرهما فيشفى بإذن الله تعالى ومشيئته. وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا لهذا اليوم. اللهم زد قلوبنا حبا بسيدنا عيسى المسيح عليه السلام وارزقنا رؤيته في اليقظة يا رب العالمين واجعلنا من أصحابه وخدامه وخاصة أنصاره يا أكرم الأكرمين. أحبابنا الكرام ملتقانا يتجدد في الحلقة المقبلة بإذن الله مع ذكر مكيدة اليهود ورفع عيسى عليه السلام إلى السماء وبيان أنه لم يقتل ولم يصلب. فتابعونا وإلى اللقاء.