28 الاحتفال بالمولد وحديث كل بدعة ضلالة
المولد سنة حسنة وليس داخلا في البدع التي نهى عنها رسول الله ﷺ بقوله: “وكل بدعة ضلالة”: قال النووي (في شرح صحيح مسلم – المجلد السادس في صحيفة مائة وأربعة وخمسين) ما نصه:
“قوله صلى الله عليه وسلم: “وكل بدعة ضلالة” هذا عام مخصوص (أي لفظه عام ومعناه مخصوص)، والمراد به غالب البدع”
وقال النووي أيضا: “ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله ﷺ: “كل بدعة” مؤكدا بـ (كل)، بل يدخله التخصيص مع ذلك (أي رغم ذلك)، كقوله تعالى: ﴿ تدمر كل شىء ﴾ (سورة الأحقاف25) ا.ه. فهذه الآية لفظها عام ومعناها مخصوص لأن هذه الريح التي ورد أنها تدمر كل شىء سخرها الله على الكافرين من قوم عاد فأهلكتهم ولم تدمر كل من على وجه الأرض لأن الله تعالى أخبرنا أنه نجى هودا ومن معه من المؤمنين، قال تعالى: ﴿ ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ﴾ ومن الأمثلة على العام المخصوص قول الرسول ﷺ: “كل عين زانية” ومعلوم شرعا أن هذا الحديث لا يشمل أعين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الله تعالى عصمهم من ذلك لقوله تعالى: ﴿ وكلا فضلنا على العالمين ﴾ (سورة الأنعام 86) وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داوود في سننه في باب ذكر الصور والبعث أنه ﷺ قال: “كل ابن ءادم تأكل الأرض إلا عجب الذنب، منه خلق وفيه يركب” وهذا يؤيد أن كلمة (كل) لا تأتي دائما للشمول الكلي بدليل أن الرسول ﷺ قال: “إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء” رواه أبو داود. فيكون معنى “كل ابن ءادم تأكل الأرض” الأغلب لأن الرسول استثنى في الحديث الآخر الأنبياء. وممن ذكر من العلماء أن حديث “كل ابن ءادم تأكل الأرض” من العام المخصوص الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم.