السبت فبراير 14, 2026

3 الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ليس حراما

الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وأكرمنا بالإيمان ورحمنا ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام أما بعد يعيش عشاق الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من كل سنة أيام  فرح وسرور بمولد حبيبهم وسيدهم ونور عينهم وقرة أعينهم وقائدهم وإمامهم محمد عليه الصلاة والسلام ويعبرون عن فرحهم وسرورهم بإقامة احتفالات المولد هنا وهناك بينما يخيم اليأس فوق رؤوس الذين يحرمونه فتراهم يعيشون حالة اكتئاب وإحباط يتفاقم و يأس يتعاظم بعد فشل ما بذلوا في سبيل منع المولد وتنفير الناس منه. فإنهم في كل سنة يضاعفون الجهود ويبذلون الغالي والنفيس ويبثون أتباعهم في صفوف الجماهير لتثبيتهم على الوفاء له ذا الهدف القبيح، والغاية الخاسرة ومع ذلك يرجعون في كل سنة على أعقابهم يجرون ذيول الخيبة وراءهم وهم صاغرون فمنهم من يفقد الأمل في تحقيق غايته ومنهم من يكاد. والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء والحمد لله على نعمة الإسلام وحب النبي عليه الصلاة السلام.  نتابع ما بدأنا به في بيان جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وأن فيه أجرا وثوابا. ليعلم أن المولد سنة حسنة وأول من عمل به المسلمون وليس كما قيل إن أصله هو أن أناسا كانوا يحتفلون بوفاته صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الحفاظ والعلماء من أصحاب التواريخ وغيرهم أن أول من استحدث عمل المولد هو الملك المظفر الذي كان يحكم إربل، وهو ورع، صالح، عالم، شجاع، ذو عناية بالجهاد، كان من الأبطال، مات وهو يحاصر الفرنج بعكا، هو أول من استحدث هذا الأمر، ثم وافقه العلماء والفقهاء، حتى علماء غير بلده الذي يحكمه، وقد ذكر ذلك الحافظ السيوطي في كتابه الأوائل، ولا زال المسلمون على ذلك منذ ثمانمائة سنة حتى الآن. فأي أمر استحسنه علماء أمة محمد وأجمعوا عليه فهو حسن وأي شىء استقبحه علماء أمة محمد فهو قبيح، ومعلوم أن علماء الأمة لا يجتمعون على ضلالة لحديث “إن أمتي لا تجتمع على ضلالة” رواه ابن ماجه في سننه، فلا عبرة بكلام من أفتى بخلاف إجماعهم لأنه ليس كلام مجتهد ، والعبرة إنما هي بما وافق كلام العلماء المعتبرين ، والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد التحريم.، ودين الله يسر وليس بعسر، والله الهادي إلى سبيل الرشاد. أيها الإخوة المؤمنون اثبتوا على اعتقاد أن المولد سنة حسنة واعلموا أنه لا يقال عنه لو كان خيرا لنص عليه الرسول أو لعمله ،  فجمع المصحف ونقطه وتشكيله عمل خير مع أنه صلى الله عليه وسلم ما نص عليه ولا عمله. واستعمال الآلات الكهربائية من نحو الكاميرا والكمبيوتر والمذياع والراديو والتلفزيون لنشر الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوسيع دائرة الدعوة عمل خير مع أنه صلى الله عليه وسلم ما نص عليه ولا عمله. فهؤلاء الذين يمنعون عمل المولد بدعوى أنه لو كان خيرا لدلنا الرسول عليه وهم أنفسهم يشتغلون في تشكيل المصحف وتنقيطه يقعون في أحد أمرين : فإما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله ليس عمل خير لأن الرسول ما فعله ولم يدل الأمة عليه ومع ذلك نحن نعمله، وإما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله عمل خير ولو لم يفعله الرسول ولم ينص عليه ومع ذلك نحن نعمله. وفي كلا الحالين ناقضوا أنفسهم وزالت شبهتم. فيا أيها الإخوة المؤمنون ازدادوا حبا بالرسول واحتفلوا بمولد الرسول واثبتوا على اعتقاد أن المولد سنة حسنة وليس فيه إشارة إلى أن الدين لم يكتمل وليس فيه تكذيب لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم كما يموه المانعون على الناس لأن الآية معناها أن قواعد الدين تمت، قال القرطبي في تفسيره “وقال الجمهور : المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم، قالوا  وقد نزل بعد ذلك قرءان كثير، ونزلت ءاية الربا ونزلت ءاية الكلالة إلى غير ذلك”. ثم إن هذه الآية ليست هي ءاخر ءاية نزلت من القرءان بل ءاخر ءاية نزلت هي قوله تعالى {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} وقد ذكر ذلك القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهم، فماذا يقول المانعون بعدما ثبت أن قول الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم ليست هي ءاخر ءاية نزلت من القرءان الكريم ؟ هل سيضربون بالآيات التي نزلت بعد هذه الآية عرض الحائط أم يقولون إنها ليست من الدين في شيء أم يتهمون الرسول بأنه افترى على الله وزاد في كتاب الله ما ليس منه؟ وليعلم يا أحبابنا الكرام أن تحريم المولد وتنفير الناس منه والاستهزاء والسخرية بهذه المناسبة العظيمة فيه تطاول على صاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم وإساءة لما يزيد عن مليار ومائتي مليون مسلم يعشقون محمدا ويحبونه ويؤمنون به صلى الله عليه وسلم ولن تزيدهم هذه الحملة المسعورة على المولد النبوي الشريف إلا صلابة وثباتا على هذه البدعة الحسنة حبا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وفي ختام هذه الحلقة أتقدم منكم بخالص التهاني بهذه المناسبة العطرة العزيزة على قلب كل مسلم. دام ذكره صلى الله عليه وسلم على لساني ولسانكم وعلى ألسنة المسلمين جميعا. أعادها الله علينا بالخير واليمن والبركات. كل عام وأنتم والأمة الإسلامية بألف خير وإلى اللقاء.