#29 سيدنا محمد رسول الله ﷺ
ومن معاصى اليد اللعب بالنرد وما شابهه من الألعاب التى تعتمد على الحزر والتخمين لا على الحساب. وقد روى مسلم والطبرانى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده فى لحم خنـزير ودمه”، يعنى أنه ءاثم بذلك. ويؤخذ من ذلك حرمة اللعب بهذه الأوراق المزوقة التى تسمى بالعامية فى بعض البلاد (ورق الشدة) لأنها تعتمد على الحزر والتخمين لا على الحساب. والمعنى فى تحريمها أنها تؤدى إلى تخاصم بلا غاية، لذلك حرمت. أما ما يعتمد على الحساب مثل الشـطرنج فهو جائز مع الكراهة. فلا يجوز تمكين الأولاد الصغار غير البالغين من أمثال هذه الألعاب التي تعتمد على الحزر والتخمين والألعاب التى فيها مقامرة، فمن مكنهم من ذلك فهو ءاثم. ومن معاصي اليدين اللعب بآلات اللهو المحرمة كالمزمار والرباب والأوتار. ومن معاصى اليدين أن يمس الإنسان ببشرته عمدا بشرة أجنبية سواء كان ذلك بشهوة أو بغير شهوة. وكذا لمس سائر أجزاء بدنها كشعرها وسنـها وظفرها، وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “واليدان زناهما البطش” أى اللمس، و الحديث رواه مسلم. والحكم مجمع عليه. هذا إذا كان اللمس بغير حائل، أما لو كان حائل فصافح رجل امرأة وهو يلبس قفازا أو هى تلبس قفازا فلا حرمة لوجود حائل بينهما. لكن إذا حصل مثل ذلك بشهوة فهو حرام ولو كان بحائل. ويحرم التضام والتلاصق بين الرجال والنساء الأجانب ولو كان بحائل كأن يضم رجل إلى صدره امرأة أجنبية لا تحل له (أو يلصق جسمه بجسمها). ويحرم مس جلد الرجل للرجل والمرأة للمرأة إذا كان بشهوة، وكذلك الحكم بين المحارم. ومن معاصي اليد منع الزكاة أو بعضها بعد الوجوب والتمكن، وإخراج ما لا يجزئ أو إعطاؤها من لا يستحقها فمن وجبت عليه الزكاة وتمكن من إخراجها يجب عليه أن يخرجها على الوجه الذى أمر الله تبارك وتعالى به. فلا يجوز له منعها، ولا يجوز له أن يؤخـرها بدون عذر شرعى، ولا يجوز له أن يدفع ما لا يكون مجزئا. فإذا كان الفرض عليه أن يخرج جملا فأخرج شاة، أو كان الفرض عليه أن يخرج شاة فأخرج عملة فإنه لا يجزئه ولو كانت قيمة ما أخرجه أكثر من قيمة ما وجب عليه. ولا يجوز ولا يجزئ ولا تبرأ ذمته إذا أعطى الزكاة لمن لا يستحقها أى لغير الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى فى القرءان، كالذى يدفع الزكاة فى بناء مسجد، فإن الزكاة ما زالت فى ذمته، والمال الذى دفعه هو فى غير محله ليس له فيه أجر، بل وعليه فيه إثم. ومنع الزكاة من كبائر الذنوب والعياذ بالله تعالى. ومن معاصى اليد ترك إعطاء الأجير أجرته. يعنى إذا أدى العمل المتفق عليه فلم يدفع له المستأجر الأجرة المتفق عليها فالمستأجر ءاثم. ومن معاصى اليد منع المضطر ما يسد حاجته من غير عذر فى ذلك. ولا فرق فى هذا بين القريب وغيره. ويشمل المضطر أيضا من اضطر لكسوة أو طعام لدفع الهلاك عن نفسه، فمن قصر فى ذلك فهو ءاثم. فإن كان عنده طعام يحتاج فيما بعد إليه لكن هو غير محتاج إليه الآن يجب عليه أن يسد حاجة من هو مضطر إليه الآن. فالمسلمون ينبغى أن يكونوا كالجسد الواحد إذا مرض منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، كما صح فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن معاصي اليد كتابة ما يحرم النطق به. فالقلم كلسان ثان للإنسان، فيجب أن يصونه الشخص عما يصون منه لسانه. فكما يحفظ لسانه عن الغيبة يجب أن يحفظ قلمه عن الغيبة، وكما يصون لسانه عن الكفر عليه أن يصون قلمه عن الكفر وهكذا. ومن المعاصى الخيانة. والخيانة هى ضد الأمانة، كما لو ائتمنك إنسان على مال يجب عليك أن تحفظه له. فلا تصرف هذا المال على نفسك ولو كان فى نيتك أن تعوض له فيما بعد، إنما تحفظه كما هو فى المكان الذى يحفظ فيه مثله. وإذا ائتمنك إنسان على عمله فلا يجوز أن تخونه، وإذا استنصحك فليس لك أن تخونه فى النصيحة. وكذلك إذا صليت عليك أن تراعى الأمانة فى ذلك فلا تدخل فى الصلاة من غير طهارة. فكل هذه وأمثالها وجوه للأمانة، وتضييع الأمانة فيها وجوه من الخيانة. مثل الشخص الذى يظهر نفسه بأقواله أو بتصرفاته أنه هو أهل لتحمل عبء وظيفة معينة وهو يعلم أنه ليس أهلا لها، فهذه خيانة فى الأحوال. والخيانة من أرذل الصفات، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا إيمان لمن لا أمانة له” رواه ابن حبان من حديث أنس. يعنى أن الذى لا يحافظ على الأمانة لا يكون إيمانه كاملا، ومعنى “لا إيمان” أى لا إيمان كاملا له أى أن هذا ذنب ليس بالهين. ومن المعاصي التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو متعلق بالفرج. ومن ذلك: الزنى وهو عند الإطلاق إدخال الحشفة فى الفرج. فهذا هو الزنى الذى يعد من أكبر الكبائر ويجب فيه الحد. وكذلك من معاصى الفرج اللواط وهو إدخال الحشفة فى الدبر. وهذا أيضا من الكبائر. ومن معاصي الفرج إتيان البهائم ولو ملكه، والاستمناء بيد غير الحليلة الزوجة. ومن محرمات الفرج أن يطأ الرجل زوجته أى أن يجامعها فى الحيض أو فى النفاس. وقد نص ربنا عز وجل فى القرءان على حرمة الجماع للحائض بقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء فى المحيض}. وكما يحرم الجماع فى الحيض والنفاس يحرم الجماع بعد انتهاء الحيض والنفاس قبل الغسل الصحيح. فإذا لم ترفع الزوجة الحدث بغسل صحيح كأن اغتسلت بلا نية فكأنها لم تغتسل، وكذا لو اغتسلت مع فقد شرط من شروط الغسل. ومن جملة المعاصى التغوط على قبر المسلم، لأن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: “لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر”. والمراد بالجلوس على القبر فى هذا الحديث الجلوس للتغوط وقضاء الحاجة وليس مجرد القعود على القبر، والحديث رواه مسلم. ومن معاصي الفرج أيضا البول فى مسجد ولو فى إناء لأن من جملة تعظيم المسجد صون المسجد عن أن يـبال فيه. فمن بال فى المسجد سواء بال على أرضه أو فى إناء ضمن المسجد فهو ءاثم. ومن محرمات الفرج فى مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه ترك الختان للبالغ سواء كان ذلك البالغ ذكرا أو أنثى. يعنى أن الشخص إذا لم يختن قبل البلوغ وبلغ وهو غير مختون، حرام عليه أن يهمل ذلك الأمر بعد البلوغ. والمراد بذلك قطع مكان مخصوص معلوم من فرج الذكر ومعلوم من فرج الأنثى. وقال مالك رضى الله عنه الختان سـنـة ليس واجبا إهـ. وقاله غيره من الأئمة. فمن ترك الختان أخذا بمذهب مالك فلا إثم عليه. . ومن المعاصي التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو متعلق بالرجل. ومن ذلك المشى فى معصية، كالمشى فى سعاية بمسلم أى للاضرار به عند الحاكم أو نحوه أو فى قتله أى المشى لقتل مسلم أو للإضرار به بغير حق. السعاية بالمسلم فيها أذى كبير لأنه يحصل بها إدخال الرعب إلى المسعى به وإرجاف أهله وترويعهم بطلب السلطان. وهذا إذا كانت السعاية به بغير حق، وأما السعاية بحق فهى جائزة. ومثل السعاية فى كونها معصية المشى لأجل فعل معصية كالمشى للسرقة أو المشى للزنا بامرأة أو للتلذذ بامرأة لا تحل له بما دون الزنا. فإن مجرد ذلك المشى معصية. ومن معاصى الرجل إباق العبد المملوك أى هربه من سيده ذكرا كان العبد أو أنثى. ومثل ذلك هرب الزوجة من بيت زوجها. وكلا الأمرين من كبائر الذنوب ما لم يكن عذر. وكذلك يحرم الهرب من أداء الحق الواجب على الشخص كأن لزمه قصاص فهرب حتى لا يقتص منه بالطريق الشرعى، أو لزمه دين أو نفقة على الزوجة أو الوالدين أو الأطفال فهرب حتى لا يدفع ذلك. وهذا أى الهروب من النفقة الواجبة هو من كبائر الذنوب والعياذ بالله. ومن معاصى الرجل التبختر فى المشى وذلك بأن يمشى مشية الكبر والخيلاء. ومن جملة معاصى الرجل المرور بين يدى المصلـى مع حصول السترة المعتبرة بأن قرب من السترة ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد المعتدلة وكانت مرتفعة ثلثى ذراع فأكثر. فإن وجدت هذه السترة سن للمصلى أن يمنع الذى يريد المرور بينه وبين السترة. وإن لم توجد هذه السترة فليس للمصلى أن يزعج المار بين يديه ولو قرب منه ذراعا أو نحو ذلك. ومن محرمات الرجل مدها إلى المصحف أو إلى كتاب علم شرعى إذا كان غير مرتفع على شىء لأن فى ذلك إهانة له. هذا إذا لم يكن المصحف فى خزانة تحجبه كأن يكون المصحف الشريف داخل خزانة من خشب مغلقة بحيث لا يرى فإنه لا يحرم عند ذلك. وليعلم يا أحبابنا أن من المعاصي التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم معاصي البدن أي المعاصى التى لا تختص على الدوام بجارحة دون سواها من الجوارح. فمن معاصي البدن عقوق الوالدين أو أحدهما. وقد قال بعض الشافعية فى ضبط العقوق: هو ما يتأذى به الوالدان أو أحدهما تأذيا ليس بالهين عرفا. إهـ. وليعلم أن عقوق الوالدين المسلمين يعد من كبائر الذنوب والعياذ بالله تعالى. ومن معاصى البدن قطيعة الرحم وهى من الكبائر بالإجماع لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة قاطع”، أى لا يدخلها مع الأولين. والحديث رواه البخارى. وتحصل قطيعة الرحم بتنفير رحمه منه إما بترك الإحسان بالمال إليهم فى حال حاجتهم إليه، وإما بترك الزيارة أى إن كان ذلك بلا عذر فيهما. والرحم هم كل قريب إن كان من جهة الأب أو من جهة الأم. ومن معاصى البدن إيذاء الجار وذلك بأن يسبه أو يضربه بغير سبب شرعى، أو يبنى ما يؤذيه مما لا يأذن له به الشرع. وإيذاء الجار أشد وزرا من إيذاء غيره. وقد صح فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”. إهـ. ومن معاصى البدن تشبه الرجال بالنساء وبالعكس، لكن تشبه النساء بالرجال أشد إثما. فما كان خاصا بأحد الصنفين من الزى فهو حرام على الصنف الآخر. وقد روى أبو داود عن عائشة رضى الله عنها قالت: نهى رسول الله الرجل عن أن يلبس لبسة المرأة والمرأة عن أن تلبس لبسة الرجل.إهـ. ومن معاصى البدن تطويل الثوب للخيلاء أى للكبر. فمن أنزل إزاره من الرجال إلى ما تحت الكعبين للبطر فقد وقع فى ذنب كبير وإلا فهو مكروه. والطريقة المستحسنة شرعا أن يكون الإزار ونحوه إلى منتصف الساقين للرجال. ومن معاصى البدن استعمال الحناء أى الخضاب به فى اليدين والرجلين للرجل بلا حاجة إليه، وذلك لأن فيه تشبها بالنساء. ومن معاصى البدن قطع الفرض أداء كان أو قضاء من غير عذر، وسواء كان صلاة أو غيرها. وأما إن قطعه لعذر فهو جائز. وخرج بقولنا الفرض النفل فيجوز قطعه ولو بلا عذر لأنه ليس واجبا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر”. رواه البيهقى وغيره. أما إذا كان النفل نفل حج أو عمرة فيحرم قطعه وذلك لأنه يصير واجبا بالشروع فيه فيجب إتمامه عند ذلك. ومن معاصى البدن محاكاة المؤمن أي تقليده فى قول أو فعل أو إشارة على وجه الاستهزاء به. ومن معاصى البدن التجسس على عورات الناس معناه البحث عن عيوب الناس وعوراتهم أي أن يفتش عما لا يريد الناس الاطلاع عليه أي عن مساوئ الناس لا عن محاسنهم، يريد أن يعرف عنهم القبيح من القول والقبيح من الفعل فيسأل عنه الناس أو يبحث عنه بنفسه من دون سؤال وهذا حرام لا يحبه الله. ومن معاصى البدن الوشم. وهو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم، ثم يذر عليه ما يحشى به المحل ليزرق مثلا أو يسود. وهو من كبائر الذنوب والعياذ بالله تعالى. ومن معاصى البدن لبس الذهب مطلقا للرجل البالغ. وكذا لبس الفضة غير الخاتم منها ولبس الحرير الخالص أو ما أكثره وزنا منه. وأما خاتم الفضة فجائز لبسه للرجل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لبسه. وخرج بالرجل المرأة لأنه يجوز لها لبس الذهب والفضة والحرير. ومن معاصى البدن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية بأن لم يكن معهما ثالث بصير يستحى منه رجلا كان أو امرأة. وذلك حرام لحديث البخارى: “ولا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما”. ولا يحرم خلوة رجلين بامرأة على الصحيح وإن خالف بعض الشافعية فى ذلك فإن كلامهم مردود بحديث مسلم أنه قال: “لا يدخلن رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان”. ومن معاصى البدن سفر المرأة من غير نحو محرم، لحديث أبى داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة بريدا من غير محرم يكون معها. والبريد مسيرة نصف يوم. وورد فى بعض الروايات ذكر مسيرة يوم، وفى بعضها غير ذلك. فدل على أن المقصود تحريم كل ما يسمى سفرا على المرأة إذا كان بدون المحرم أو الزوج. وذلك بشرط أن لا تكون ضرورة للسفر، فأما إذا كان ضرورة بأن كانت مهاجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام أو كان سفرها لحج الفرض أو عمرة الفرض أو لتعلم العلم الضروري إذا لم تجد في بلدها من يعلمها ونحو ذلك فإنه جائز. ومن معاصى البدن الإعانة على المعصية وذلك لقول الله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}. وليعلم أن الإعانة على المعصية معصية والإعانة على الكفر كفر والعياذ بالله. ومن معاصي البدن ترويج الزائف كترويج العملة الزائفة، أو طلي النحاس بالذهب لإيهام الناس أنه ذهب وبيعه على أنه ذهب ونحو ذلك. وذلك داخل في الغش وأكل أموال الناس بالباطل. ومن معاصى البدن استعمال أوانى الذهب والفضة بالأكل أو الشرب فى أوانيهما أو نحو ذلك. وكذلك يحرم اقتناء أوانيهما بلا استعمال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الذى يأكل ويشرب فى ءانية الذهب والفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم” إهـ. ومن معاصى البدن ترك الفرض من صلاة أو غيرها، وكذلك فعل الفرض صورة مع الإخلال بركن أو شرط أو مع فعل مبطل له، وكذلك ترك الجمعة بلا عذر فى حق من وجبت عليه وإن صلى الظهر بدلها. ومن معاصى البدن تأخير الفرض عن وقته بغير عذر. فمن تهاون بالصلاة حتى أخرجها عن وقتها فقد وقع فى ذنب عظيم والعياذ بالله تعالى. ومن معاصى البدن تنجيس المسجد وتقذيره ولو بطاهر. فيحرم تنجيسه ببول أو دم أو غير ذلك من النجاسات. وكذلك يحرم تقذيره بغير النجاسة كالبزاق والمخاط، لأن حفظ المسجد من ذلك داخل فى تعظيم شعائر الله. ومن معاصى البدن أيضا تأخير أداء الحج بعد حصول الاستطاعة إلى أن يموت الشخص قبل أن يحج. فوجوب الحج، وإن كان على التراخى عند الإمام الشافعى وءاخرين، إذا تساهل فيه الشخص المستطيع حتى مات قبل أن يحج فإنه يحكم عليه بالفسق. ومن معاصى البدن دفع المال وبذله فى معصية من المعاصى كبيرة كانت أو صغيرة. ومن معاصى البدن استعمال المعار فى غير المأذون له فيه. كأن يستعير حصانا للركوب أى أذن له مالكه باستعماله فقط فى الركوب فاستعمله فى نقل الحجارة، فإنه لا يجوز. وكذلك يحرم أن يزيد على المدة المأذون له فيها فإن قال المعير: “استعمل هذا الغرض لمدة شهر” فيحرم على المستعير استعماله زيادة على هذه المدة. وكذلك يحرم عليه إعارته لغيره بلا إذن من المالك. ومن معاصى البدن منع الناس من الأشياء المباحة لهم على العموم والخصوص. كأن يمنع الناس عن أن يرعوا مواشيهم فى أرض ليست ملكا لأحد، أو أن يمنعهم من أخذ الحطب من هذه الأرض، أو يمنعهم من الشرب من الماء المباح الذى إذا أخذ منه شىء يخلفه غيره. ومن معاصى البدن ترك العدل بين الزوجات بأن يرجـح واحدة أو أكثر من الزوجات على غيرها ظلما فى النفقة أو المبيت. ولا يجب عليه أن يسوى بين الزوجات فى المحبة القلبية والجماع. فإذا أدى الزوج النفقة الواجبة عليه للجميع وقسم المبيت بينهن بالعدل، فليس عليه أن يسوي بينهن فيما وراء ذلك. ومن معاصى البدن أن يصوم الشخص يومين فأكثر من غير تناول مطعوم عمدا بلا عذر. ومن معاصى البدن خروج المرأة من بيتها لتفتن الرجال الأجانب متزينة كانت أم لا ومتعطرة أم لا. وأما إذا خرجت متزينة أو متعطرة مع ستر ما يجب عليها ستره من بدنها من غير قصد الفتنة فلا يحرم ذلك، وإن كان هذا الفعل مكروها كراهة تنزيهية. وأما حديث “أيما امرأة خرجت من بيتها متعطرة فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهى زانية”، فمعناه أنها إذا قصدت بخروجها فتنة الرجال الأجانب فإنها تكون شبيهة بالزانية لأن فعلها هذا مقدمة للزنى. فإن لم تكن نيتها ذلك فلا حرمة فى خروجها متطيبة، وإنما فعلها مكروه. ومن معاصى البدن السحر بأنواعه، فمنه ما هو كفر ومنه ما لا يصل إلى حد الكفر لكنه كبيرة على كل حال. والله تبارك تعالى أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين.