16بعض من فضائل سيدنا علي رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين. أما بعد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه غزير العلم، زاهدا ورعا شجاعا وقد ورد عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: “ما جاء لأحد من فضائل ما جاء لعلي”. ويكفيه خصوصية أنه من المغفور لهم حيث جاء في حديث عبد الله بن مسلمة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك وإن كنت مغفورا لك ؟ قال: قل لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله سبحان الله رب العرش العظيم. أخرجه الترمذي. وعن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يوم الجحفة فأخذ بيد علي فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: “أيها الناس إني وليكم” قالوا: صدقت يا رسول الله ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: “هذا وليي ويؤدي عني ديني وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه” أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها، قال: فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئا، ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ يا رسول الله: على ماذا أقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله. رواه مسلم. وكان علي كرم الله تعالى وجهه لا يجد حرا ولا بردا بعد أن دعا الرسول ﷺ له قائلا: “اللهم اكفه أذى الحر والبرد”. فكان رضي الله عنه يخرج في البرد في الملاءتين ويخرج في الحر في الخشن والثوب الغليظ”. أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين. وكان ذا قوة متميزة، فقد روى الطبراني عن أحد الصحابة أنه قال: “خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطاح ترسه من يديه، فتناول علي بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فقد رأيتني في نفر سبعة نجهد على أن نقلب ذلك الباب فلم نستطع. ولقد كان لسيدنا علي كرم الله وجهه أقوال ومواعظ كثيرة منها أنه قال: “إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة.” وقال أيضا: “ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، اليوم العمل ولا حساب وغدا الحساب ولا عمل” رواه البخاري. وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا هذه لنحدثكم في الحلقة القادمة من سلسلة مختصر سيرة الخلفاء الراشدين عن خلافته رضي الله عنه فتابعونا وإلى اللقاء.