11سيدنا عثمان بن عفان ذو النورين رضي الله عنه
الحمد لله الذي خلق الأشكال والألوان ولا شكل ولا لون له، والذي خلق الجهة والمكان ولا جهة ولا مكان له، سبحانه الأعلى من كل شيء قدرا، والأكبر من كل شيء عظمة وعزة وعزا، سبحانه غني عن العالمين ولا يشبه المخلوقين، والصلاة والسلام على خاتم وأفضل الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، الذي جاء بدين الإسلام كسائر إخوانه النبيين. أما بعد نواصل الكلام في سلسلة مختصر الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأمراء المؤمنين الأربعة الأول، وحديثنا اليوم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ومدة خلافته اثنتا عشرة سنة إلا يوما ابتداء من سنة أربع وعشرين هجرية من يوم وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. هو أبو عمرو عثمان بن عفان بن أبي العاص، أمه أروى بنت كريز يلتقي بعمود النسب الشريف بعبد مناف. لقب بذي النورين لأنه تزوج بنتي رسول الله ﷺ: رقية وأم كلثوم. كان ربعة، حسن الوجه، أبيض مشربا بحمرة، بوجهه علامات من أثر الجدري، وكان كث اللحية، بعيد ما بين المنكبين، طويل الذراعين، أصلع، قد شد أسنانه بالذهب، كان خاتمه خاتم رسول الله ﷺ كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم، فلما وقع الخاتم في بئر أريس وهو بئر في مقابل مسجد قباء اتخذ خاتما نقش عليه: “ءامنت بالذي خلق فسوى”. ولد بالطائف بعد عام الفيل بست سنين، أسلم قديما على يد أبي بكر رضي الله عنهما وعمره حينئذ تسع وثلاثون سنة وكان هذا قبل دخول الرسول ﷺ دار الأرقم، فسيدنا عثمان رضي الله عنه من السابقين الأولين الذين مدحهم الله تعالى في القرءان الكريم. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة الذين ذكرهم النبي ﷺ في حديث واحد وفي سياق واحد: “أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي في الجنة وعثمان في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة”. رواه الإمام أحمد في مسنده. وكان رضي الله عنه أول من هاجر بأهله وقد هاجر الهجرتين، الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة المنورة وهو أول من طيب المسجد وأول من زاد أذانا ثانيا يوم الجمعة وأول من أعطى أجرة للمؤذنين وأول من فوض إلى الناس إخراج زكاتهم وأول من ولي الخلافة في حياة أمه وأول من اتخذ صاحب الشرطة. شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا بدرا لأن زوجته رقية كانت مريضة فأمره ﷺ أن يقيم بالمدينة ليعتني بها وقد عده النبي ﷺ من أهل بدر وأسهم له من غنائمها. وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا هذه لنحدثكم في الحلقة القادمة من سلسلة مختصر سيرة الخلفاء الراشدين عن بعض مناقبه وفضائله رضي الله عنه فتابعونا وإلى اللقاء