أما بعد اعلم رحمك الله أن قطيعة الرحم من الكبائر بالإجماع وهي من معاصي البدن وهي تحصل بإيحاش قلوب الأرحام وتنفيرها، إما بترك الإحسان بالمال في حال الحاجة النازلة بهم أو ترك الزيارة بلا عذر. والمراد بالرحم الأقارب المسلمون كالجدات والأجداد والخالات والعمات وأولادهم والأخوال والأعمام وأولادهم. قال رسول الله ﷺ ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل من وصل رحمه إذا قطعت. رواه البخاري. ففي هذا الحديث إيذان بأن صلة الرجل رحمه التي لا تصله أفضل من صلته رحمه التي تصله لأن ذلك من حسن الخلق الذي حض الشرع عليه حضا بالغا. وقطيعة الرحم من أسباب تعجيل العذاب في الدنيا قبل الآخرة، فقد روى أحمد أن رسول الله ﷺ قال: “ما من ذنب اجدر بأن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما ينتظره في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم” والبغي معناه الاعتداء على الناس. وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يصلون أرحامهم ولا يعتدون لى الناس.