قال رسول الله ﷺ: “إنكم لتغلفون عن أفضل العبادة التواضع” يعني أن التواضع من أفضل الحسنات. التواضع يجلب التآلف والتحاب وترك التنافر، أما تركه يسبب خلاف ذلك، الأنبياء لولا التواضع الذي خلقه الله فيهم ما تبعهم الناس في الاقتداء بهم. ثم التواضع يكون سببا للتحاب بين الإخوة ويكون سببا للتواصل ويكون سببا للتزاور ويكون سببا للتباذل ويكون سببا للصبر على أذى الناس. وقد ورد في فضائل التحاب في الله ما يدل على عظم ثوابه. ثم التحاب في الله لا يكون إلا بالتواضع. لأنه لا بد أن يرى الإنسان من أخيه في غالب الأحوال شيئا يزعجه إما إزعاجا خفيفا وإما إزعاجا شديدا. ثم إن التحاب في الله له ثمرات، منها التطاوع. ومعنى التطاوع أن يكون مطيعا لأخيه في كل ما هو خير، بالتطاوع يحصل خير كثير، وقليل مع التطاوع يثمر خيرا كثيرا، وأما ترك التطاوع يؤدي إلى فقدان الخير أو قلته. كذلك التزاور مما يؤكد المحبة ويغرس الود في القلوب، إذا علم المسلم من أخيه أنه يزوره تزداد المحبة في قلبه، وإذا قابله الآخر بالمثل كذلك تزداد محبته للآخر وفي ذلك كله خير كثير. تخلقوا بذلك حتى ينمو عمل البر الذي أنتم بصدد تحصيله وطلبه، وتجنبوا أن تتعاملوا بخلاف ذلك وليحاسب نفسه كل منكم على العمل بهذا”.