الخميس فبراير 26, 2026

النبي قال العرافة حق والعرفاء في النار معناه أغلب العرفاء في النار، لكن العرافة أمر لا بد منه يحتاج إليه. العريف مقدم القوم، كل ناحية تحتاج إلى مقدم يدبر لهم شؤون معيشتهم ومصالح دينهم. هذه الوظيفة حق ولكن أغلب الذين يستلمونها في النار أي لا يخافون الله، يقعون في المعصية، إما حبا للاستبداد يعني أن يكون الناس تابعين له ولا يكون هو تابعا لرأي غيره، وإما يظلمهم في أموالهم وغير ذلك، حب الاستبداد يضر.  هذه الوظيفة العرافة حق لأن مصالح المعيشة تقوم عليها، لأن الفوضى لا تصلح، لو كان كل واحد متولي شؤون نفسه، ولا ينظر إلى مصالح الغير، هذا لا يصلح. بعض من جماعة الإمام الشافعي كان يطمع أن يطلع خليفة للشافعي ولكن الإمام ما قدم إلا الذي رآه أهلا، اختار شخصا آخر. فقال: كيف تركني وقدم غيري؟ فصار يعمل ضد الشافعي، عمل كتابا يقول: أخطاء الشافعي لأنه ما وجد ما كان في نفسه من الشافعي. حب الزعامة والرئاسة كثيرا ما تهلك أصحابها. خالد بن الوليد كان قائدا سلم إليه عمر القيادة، ثم بعد أن قطع وقتا قائدا، سيدنا عمر ولى أبا عبيدة قائدا، خالد ما صار في نفسه شيء من الترفع والاستبداد، صار مطيعا لأبي عبيدة، كان واحدا من الجند ما نقص من عمله الذي كان يعمله شيئا، لأنه لله يعمل ليس لوجه عمر. وكذلك سيدنا علي في حرب المرتدين، أبو بكر ولى خالد بن الوليد رضي الله عنه، ما ولى سيدنا عليا مع أنه أشجع وأعلم وأزهد، وكان سيدنا علي مطيعا مطاوعا مشى تحت قيادة خالد، حاربوا الكفار فكسروا المرتدين. ما قال أنا ابن عم رسول الله وأنا أعلم وأشجع كيف أكون في قيادة هذا الرجل الذي أسلم قبل وفاة الرسول بثلاث سنوات تقريبا، ما ترفع على خالد مع أنه من أشجع الصحابة وأعلم الصحابة في العلم و من أزهد الناس في الدنيا، مشى في قيادة خالد إلى أن وصلوا إلى ديار المرتدين فقاتلوهم ، علي كان كواحد من غيره كواحد من الجيش تحت قيادة خالد. الصحابة بهذا فازوا ذلك الفوز الكبير، فتحوا البلاد وكسروا الكفار، لأنهم كانوا متطاوعين لا يترفع بعضهم على بعض، لا يقول هذا أنا من بني فلان، أنا منزلتي أعلى أسلمت قبل غيري، كيف يقدم خالدا؟ كيف يعين قائدا من هو ما مضى عليه منذ أسلم في أيام الرسول إلا ثلاث سنوات وأنا أول من أسلم ولازمت الرسول في مكة والمدينة، ما كانوا يقولون هذا، ما كانوا يترفعون، بهذا تم أمرهم وكثر نفعهم وانتشر الإسلام على أيديهم. فجزاهم الله عنا خيرا وجمعنا بهم في الجنة ورزقنا الله التواضع وأجارنا من الاستبداد والظلم والتكبر والحمد لله رب العالمين.